حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وأقربهم الى الجماعة الإسلامية تفكيرا فهم أبعدهم عن الشطط والغلو ولذلك بقوا، ولهم فقه جيد، وفيهم علماء ممتازون)) (21)

ونفس الفكرة نجدها في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة التي تردد الإباضية فرقة معتدلة من فرق الخوارج الا أن أصحابها والمنتسبين اليها ينفون عن أنفسهم هذه النسبة اذ يعدون مذهبهم مذهبا اجتهاديا فقهيا سنيا يقف جنبا الى جنب مع الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية)) (22)

ولكن النظرة الموضوعية الى تلك المقولة القائلة بأن الإباضية هم أقرب الفرق الاسلامية الى أهل السنة والجماعة تجعلنا نقوم بنقدها موضوعيا بعيدين عن الأحكام المسبقة والذاتية، حتى ولو كانت تلك الأقوال صادرة عن الأعلام الكبار، لأن الحق واحد لا يمكن ان يتعدد، وفي هذا المنحى يعجبني قول الإمام الكبير أبو حامد الغزالي (505/ 450 هـ) رحمه الله اذ يقول: نرى) العقلاء يغلطون في أنظارهم فاعلم أن خيالاتهم وأوهامهم قد تحكم باعتقادات يظنون أنها أحكام العقل فالغلط منسوب اليها، فأما العقل اذا تجرد عن غشاوة الوهم والخيال لم أن يغلط بل يرى الأشياء على ما هي عليه)) (23) وانطلاقا من معيار المنطق، نقول هل الحكم الذي تضمنته تلك المقولة الإباضية هم أقرب الى أهل السنة والجماعة، كان حكمها

يتصور

(21) الإمام محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج: 1، ص: 85. دار الفكر

العربي. (22) المصدر السابق

ص

1989. 2: b. 15:

(23) معيار العلم في فن المنطق، ص: 24. ط: 4، دار الأندلس، بيروت

-30 -