حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٣١

وجوديا، تقريريا، أي خبريا قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أم كان حكما، تقييميا، نسبيا - أي إنشائيا - وعلى أية حال فإن علماء المنطق والبلاغة دائما يميزون بين الأحكام التقريرية والأحكام التقييمية، وذلك أن الأحكام التقريرية إما أن تكون صادقة أو كاذبة معتمدة على البرهان العقلي أو التجريبي كقولنا: 2 + 2 4: قضية صادقة. الحديد معدن: قضية صادقة. 2 + +2 7: قضية كاذبة. الحديد لا يتمدد بالحرارة: قضية كاذبة.

أما الأحكام التقييمية فهي تتميز بالنسبة الذاتية في حكمها كقولنا: الإحسان أقرب الى العدل، لانستطيع أن نقول لهذا القائل إنك

صادق أو كاذب في فكرتك لأنها نسبية

ولا بأس أن نورد ما قاله علماء البلاغة في هذا الأمر

الكلام قسمان: خبر وإنشاء)

أ - فالخبر ما يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب، فإن كان الكلام مطابقا للواقع كان قائله صادقا، وإن كان غير مطابق له كان

قائله كاذبا

6

والإنشاء ما لا يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب) (24) وفي ضوء هذا يمكننا أن نقول: إن خصوم الإباضية هم الذين ألصقوا ذلك الحكم التقييمي النسبي الذي يكون محل اختلاف بين الناس حتى لا يثوروا على الأوضاع السياسية والاجتماعية المتعفنة آنذاك في الدولة الأموية والعباسية، اللتين سميتا أنصار المذهب الإباضي بالخارجين

بهم

المعتدلين سنة وجماعة

(24) انظر: البلاغة الواضحة، لعلي الجارم، ص: 139

- 31 -