حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

فالإسلام يحارب بكل شدة هذه النغرة الطائفية وهو يدعو الى الأخلاق القرآنية، لاسيما الأخوة، الوحدة العدالة، المساواة. وفي هذا المسار التاريخي، لابد من الإشارة الى انغماس بعض الملوك في لذة الجنس والغلمان والخمر، ولعل من المفيد أن نورد ما

قاله الوليد بن يزيد بن عبد الملك في مدح الخمر: امدح الكأس ومن أعملها واهج قوما قتلونا بالعطش إنما الكأس ربيع باكر فاذا لم نذقها لم نعش (32) ويقول كذلك:

إنني أشتهي السماع وشرب الكأس والعض للخـ والعض للخدود الملاح والنديم الكريم والخادم الفارة يسعى علي بالأقداح (33) ومما لا جدال فيه أن هذه الآفات الاجتماعية كانت إرهاصات لظهور ثورات إسلامية خالصة ضد ملوك الدولة الأموية الذين عدلوا عن المنهج الإسلامي الأصيل.

وهكذا نجد ثورة طالب الحق وقائدها أبا حمزة المختار الشاري جاءت رد فعل للحالة الاجتماعية الفاسدة التي كانت سائدة في المجتمع

الأموي وإن ظهور هذه الحركة الثورية كانت مرتبطة بالتاريخ الإسلامي الذي أوجدته الأحداث التاريخية بزعامة الإمام عبد الله بن يحيى طالب الحق الذي ثار على الدولة الأموية وذلك سنة 129 هـ في حضرموت

(32) ابن عبد ربه أبو. عمر أحمد، العقد الفريد، ج: 4، ص: 459 (33) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني: ج: 7، ص: 23

- 43 -