حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وكان يجتمع المسلمون عنده فيأخذ في الذكر والدعاء الى الخير ويحض عليه) (37)

وبعد وفاة جابر بن زيد سنة 93 هـ، عرف التنظيم السياسي الإباضي منعطفا جوهريا هاما تمثل في شخصية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فكيف كان ذلك؟

ب ـ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة:

إن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة يعد من أتباع الإمام جابر بن زيد والذي تميز بجهاده المستميت في تنظيم الحركة السياسية الإباضية تنظيما دقيقا في البصرة والعالم الإسلامي

لقد لقي كل الأذى والعذاب الجهنمي من السلطة السياسية آنذاك

الأموية والعباسية بسبب جهاده الإسلامي ضد السلطة

وفي هذا المسار التاريخي يقول الدرجيني: (وقال بلغنا عن ضمام حين سجنه الحجاج هو وأبو عبيدة قال أدخلنا في سجن قال فلم يكن يوصل الينا، ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم، وإنما كنا نقص شواربنا بأسناننا وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل. وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش قال ويعمد الى مراكن (38) العظام فيسكب فيها الماء ثم يؤتى بملح فيلقى في تلك المراكن ثم يضرب حتى تخرج رغوته ثم يقال: ياأهل السجن خذوا ماءكم، قال فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلا، وأما ما أخذ من أسفله فهو العذاب

(37) الشماخي: كتاب السير، ج: 1، ص: 86. (38) المراكن ج: مركن، هو وعاء يغسل فيه الثياب

-46 -