حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

قال فكان ضمام ربما ضاق فيقول له أبو عبيدة ويلك ما هناك على من تطيق وعلى من تدل؟ قال فلم يخرجوا من سجنه حتى مات الفاسق) (39)

التي

إن هذا النص يصور لنا المناخ السياسي العام الذي كان يعيشه أحرار الفكر الإسلامي وهكذا نجد في النص مرارة العذاب الأليم الذي ذاقه أبو عبيدة جسدا ونفسا، كل هذا الجهاد قد تحمله من أجل نصرة العقيدة الإسلامية التي يريد أبو عبيدة أن تكون سلوكا عند طلابه حيث رباهم بالتربية القرآنية ظهرت في الرجال الذين أخذوا العمل عنه، فكانوا مصابيح الحق في الجزيرة العربية وشمال إفريقيا فليس عجيبا، اذا وجدنا أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة كان يتمتع بذكاء حاد ودهاء سياسي وإرادة قوية لاتعرف المستحيل لتحقيق المجتمع الإسلامي العادل. وعلى ضوء ما قلناه، في شخصية أبي عبيدة يمكننا الآن أن نشير الى دعاة الإباضية الذين تخرجوا من مدرسته الفكرية، والذين اتخذوا سَرَبا ـ أي المسلك الخفي تحت الأرض - مدرسة

يقول أبو زكرياء يحي بن أبي بكر وكان الشيخ أبو عبيدة رضي الله عنه، مستخفيا متخوفا من بعض أمراء البصرة، فأدخلهم سربا وجعل فيه سلسلة، فصار القفاف بباب السرب، فمتى رأى شخصا مقبلا حرك السلسلة فيسكتون، فإذا انصرف فيأخذون في عزمهم) (40) …

(39) الدرجيني: طبقات ج: 2، ص: 247

(40) كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق عبد الرحمن أيوب ص: 89

- 47 -