حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٦٣إن هذه المعركة قد ذهب فيها الإباضية لاسيما الفقيه الكبير أبو الحر علي بن الحصين الذي أشار الى أبي حمزة الشاري سابقا أن الجبهة الداخلية المعارضة للإباضية لابد من مراقبتها وقيدها، وإلا خسرنا المعركة في الأراضي المقدسة بسبب هذا الطابور الخامس
ولما وقعت هذه الهزيمة بالإباضية بمكة، خرج طالب الحق هو
وأنصاره من اليمن، لمقاتلة جيش عبد الملك بن محمد بن عطية. وهكذا خرج عبده الله بن يحيى الكندي أي طالب الحق من صنعاء فالتقى الجيشان بأرض جرش من ناحية الطائف، فكانت بينهم حرب عظيمة، فقتل فيها طالب الحق وكثير من الإباضية، وكان ذلك ولحق بقية الإباضية بحضرموت (69) سنة 130 هـ،
ولقد رثى عمرو بن الحصين عبد الله بن يحي وأبا حمزة وشهداء
الإباضية بقصيدة طويلة تشتمل على خمسة وخمسين بيتا، يقول فيها:
يا رب، فاسلكني سبيلهم ذا العرش واشدد بالتقى أزري ة صبروا نفوسهم للمشرفية والقنا السمر (70). في فتيـ
بالرغم من الهزيمة فإن الإباضية لم ييأسوا بحيث أنهم بايعوا إماما
جديدا للدفاع وهو يحيى بن عبد الله بن عمر بن السياق الحميري، الذي قاد الجيش الإباضي الذي بلغ عساكره ألف رجل فقط، ودارت المعركة شديدة الوطيس بينه وبين القائد الأموي عبد الرحمن بن يزيد
(69) المسعودي: مروج الذهب، ج: 3، ص: 242 (70) الأغاني: ج: 23، ص: 149، الأزر: القوة، المشرفية: السيف. القنا: الرمح.
-63 -