حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٦٥بعد أن هزم بنو أمية الإباضية في الساحل الحضرمي، لجأ الإباضية
الثائرون الى شبام بحضرموت، وذلك أن جعلوها مركزا لحرب العصابات والتموين بحيث نتطلق منها الهجومات الإباضية على الجيش الأموي. ولقد أخذ زمام الإمامة عبد الله بن سعيد الحضرمي، وجرت عدة معارك بين الأمويين والإباضيين الذين جاهدوا بكل إخلاص وصبر في الله، ولم يستطع ابن عطية أن يحقق نصرا سريعا ضد الإباضية، فعقد
سبيل
معهم شبه هدنة على أساس أن يعين أحد الحضرميين الإباضيين في شؤون
الحكم الداخلي وأن يرد لهم والجدير بالذكر أن الخليفة الأموي عين
ما أخذه من متاع
قائده عبد الملك بن عطية
رئيسا 131 ه، لموسم الحج. إلا أن الإباضية كانوا يترصدون تحركاته، ونصبوا له كمينا في الطريق فقتلوه انتقاما منه، بسبب قتله لإخوانهم
الإباضية
يقول أبو الفرج الأصفهاني: (فلما كان بأرض مراد تلففت عليه جماعة فمن كان من تلك الجماعة إباضيا عرفه، فقالوا: ما ننظر بهذا أن ندرك ثأر إخواننا فيه، ومن لم يكن إباضيا ظنه من الإباضية وأنه علم أنهم يريدونه قال لهم: ويحكم أنا عامل أمير المؤمنين
منهزم
فلما
على الحج، فلم يلتفتوا الى ذلك فقتلوه. ونصبت الإباضية رأسه فلما
فتشوا متاعه وجدوا فيه الكتاب بولايته على الحج) (74).
ولما وصل خبر قتل ابن عطية الى نائب الوالي بصنعاء وهو عبد
الرحمن بن يزيد ابن عطية الذي هو ابن عمه، ثارت ثائرته، وذلك
(74) الأغاني: ج: 23، ص: 158/ 157
5
-65 -