حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

أ ـ اذا عدنا الى الدولة الأموية منذ نشأتها الى خلافة مروان بن

محمد، نلاحظ أن هذه الدولة قدمت صورة مشوهة للمسلمين عن الإباضية باعتبارهم خوارج خارجين عن الإسلام وبالتالي سخرت كل أموالها للمحافظة على وجودها فاشترت بعض ضمائر الفقهاء والشعراء الخدمة سلطتها السياسية والاجتماعية ليكون الحكم ملكيا وراثيا بدلا من أن يكون جمهوريا قائما على المساواة والكفاءة والشورى.

ب - إذا قمنا بمقارنة بسيطة بين الجيش الأموي والجيش الإباضي، نلاحظ أن المقارنة تفقد دلالتها وذلك أن الجيش الأموى كان أكثر عددا ومالا وسلاحا من الجيش الإباضي

أما الجيش الإباضي فتميز بعقيدته الصلبة الخالصة، الا أن هذه

العقيدة يجب أن تكون مدعمة بالمال والسلاح والرجال

ج - إن الإباضية قد وقعوا في خطا عسكري من حيث الإشكالية الزمانية والأخلاقية، وكان من الواجب أن يعطوا أهمية قصوى للزمان، بحيث عجلوا بفتح مكة المكرمة والمدينة المنورة غير أنَّ المناخ السياسي العام كان ضدهم بسبب التناقض الصارخ بين الإباضية الملتزمين عمليا بتعاليم الإسلام والمجتمع الحضاري الحجازي المنغمس في الملذات الدنيوية جنسا ومالا. يقول الأستاذ طالب هاشم (إن الحركة الإباضية أقامت كيانها السياسي في بيئة ومحيط معاد من الناحية السياسية وخاصة أهل الحجاز الذين كانوا يسخرون من جيش أبي حمزة ويصفونهم بالأعراب الحفاة، بسبب

التناقض الواسع بين الإباضية، ومجتمع الحجاز اللاهي آنذاك) (77)

(77) مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق العربي: ص: 163

- 67 -