حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٦٨وما تجدر ملاحظته هنا، أن هذه الحقيقة قد لمسها الداعي الإباضي علي بن حصين العنبري الذي بين أن القيم الأخلاقية الإسلامية لا يلتزم بها ولاة الأموية كابن عطية وأمثاله، فحذر بذلك أبا حمزة المختار الشاري. لقد جاء في كتاب الأغاني: أقام ابن عطية بالمدينة شهرا، وأبو حمزة مقيم بمكة، ثم توجه اليه، فقال له علي بن حصين العنبري: إني قد كنت أثرت عليك يوم قديد وقبله أن تقتل هؤلاء الأسرى كلهم، فلم تفعل، وعرفتك أنهم سيغدرون، فلم تقبل حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين بالمدينة، وأنا أشير عليك اليوم أن تضع
أشد
السيف في هولاء، فإنهم كفرة فجرة ولو قدم عليك ابن عطية لكانوا عليك منه، لا أرى ذلك لأنهم قد دخلوا في الطاعة، وأقروا بالحكم ووجب لهم حق الولاية قال: إنهم سيغدرون فقال: أبعدهم الله فمن نكث فإنما ينكث على نفسه (الفتح: 10)
وأيا كان الأمر، فإن المناخ الاجتماعي كان ضد الإباضية في مكة والمدينة، لأن الحجازيين يرون أن وصول الإباضية الى الحكم سيقضي
لامحالة على امتيازاتهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المجون والفساد الخلقي
وحياة
ولو استغل الإباضية الوقت الكافي، وركزوا على تربية الضمير الديني وبينوا الانشطارية التي يعيشها المجتمع الحجازي بين حياة
الرسول وحياتهم المترفة لاكتسبوا المعركة اجتماعيا وسياسيا.
ومن هنا تتأكد حقيقة جوهرية لا يمكن طمسها أن الحساسية الدينية المفرطة عند الإباضية هي التي عجلتهم بهذه السرعة الزمانية التي دفعتهم
-68 -