حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٦٩الى فتح جبهة الشام، دون أن يحسبوا للمناورة السياسية والظرف الزماني دورهما في تقويض السلطة الأموية، لأن الحرب هي خدعة قبل أي اعتبار، بحيث تصيَّر الفضيلة الأخلاقية رذيلة والرذيلة فضيلة، هذا بالنسبة الى الحاكم الذي لا يلزم نفسه بالأخلاق القرآنية. إلا أن المناورة السياسية القائمة على تبرير القيم الأخلاقية الإسلامية كانت بعيدة كل البعد في تاريخ الإباضية
وفي ضوء هذا، يمكننا أن نقول: إن الإيمان الراسخ في قلوب الإباضية هو الذي جعلهم يسترخصون نفوسهم بكل عجلة في ساحة
الاستشهاد، دون أن يلجأوا الى التأني والمراوغات السياسية الماكرة. ولنتأمل معا ماقاله أحد دعاة الإباضية في شمال إفريقيا وهو سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي وددت أن يظهر هذا الأمر يعني - مذهب الإباضية بالمغرب يوما واحدا من غدوة الى الليل فما أبالي ضربة عنقي) (78) وهكذا يتبين لنا أن العوامل التي ذكرناها هي التي أدت الى سقوط الإمامة الإباضية في حضرموت واليمن والحجاز، ولكن بالرغم من هذا فإن الإباضية تمكنوا من إنشاء السلطة الحاكمة في عمان والجزائر. فكيف حدث هذا؟
(78) أبو زكرياء: كتاب السيرة وأخبار الأئمة ص: 42
- 69