حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٧٤يستشهد بها في كتابة موضوعاته الفكرية، وبهذا يزيل كل لبس وغموض عن الأفكار التي يريد تحليلها تحليلا موضوعيا، ثم إن هذه الآثار الفكرية تفرض علينا قيما أخلاقية، اذا التزمنا بروح البحث العلمي النزيه، وتدفعنا كذلك الى إعمال العقل والنقد، لنقيم تلك الأفكار المطروحة تقييما موضوعيا، بعيدين عن العاطفة. هذا من الوجهة الأدبية أما من الوجهة الاجتماعية فان النصوص في جوهرها، تعكس لنا ثقافة الأديب وبيئته التي يعيش فيها، وغالبا ما تطرح مشاكلها الاقتصادية، والأخلاقية والسياسية. واذا أقصينا هذه العناصر الحيوية، فإن دراستنا ستكون ذاتية، خاضعة لآراء وأفكار مسبقة، وهذا يتنافى مع الأبحاث المنهجية الدقيقة.
واذا عدنا الى أدب الحركة الإباضية التي درسناها من الزاوية التاريخية نلاحظ أن أدبها تميز بالطابع الالتزامي وهذا بطبيعة الحال مادامت تدافع عن العقيدة الاسلامية الأصيلة اذن فما معنى الالتزام؟
2 - الأدب والالتزام الأخلاقي
قبل أن نعالج أدب الالتزام عند الحركة الإباضية التي تحدثنا عنها من الوجهة التاريخية فقط، فلا بد من أن نشير إشارة خاطفة الى مفهوم
الالتزام الأخلاقي
•
فالالتزام يختلف كل الاختلاف عن دلالة الإلزام الأخلاقي .. لأن الالتزام هو فضيلة أخلاقية ذاتية تجعل الفرد يختار فكرة بمحض
إرادته الحرة، دون اكراه وتدفعه الى العمل والتضحية بالنفس والنفيس
في سبيل تحقيقها …
- 74 -