حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وهذا لن يكون الا بالإيمان الصادق والاخلاص. أما الإلزام فهو إكراه شخص ما، على أن يعمل بفكرة ما، دون أن يؤمن بها بمحض إرادته الحرة.

لقد جاء في المعجم الفلسفي ما يلي: ومن شروط هذا الالتزام أن يكون له غاية اجتماعية أو خلقية، وأن يكون مبنيا على مبدإ يقبله المرء بإرادته العاقلة

ولذلك كان معنى الالتزام قريبا من معنى الاخلاص، والصدق

والاستقامة.

وقد انتشر لفظ الالتزام في الفلسفة الحديثة بتأثير جماعة مجلة الفكر، ولاسيما بتأثير (مونيه) الذي ذهب الى الالتزام هو الأمانة. قال: إن الكلام الخالي من الالتزام ينقلب الى فصاحة جوفاء، والفصاحة الأدبية لا تخلو في جوهرها من الرياء وإن كان خفيا) (82) وما تجدر ملاحظته أن هذه الفكرة الفلسفية لاتزال محل جدال ونقاش بين المفكرين منذ القديم الى يومنا هذا، لأن الانسان يتميز بالحرية، فإن تلك الحرية تفقد فعاليتها مادامت غير مرتبطة بهدف إنساني نبيل. فالإنسان مهما كان يجب أن يكون له موقف واضح، إزاء المشاكل الطروحة، طالما يعيش في مجتمع له مشاكله وأهدافه والا أمسى يخدع نفسه ويخادع غيره لتحقيق مآربه الذاتية على حساب تضحية أفراد مجتمع تلكم هي الأنانية بعينها، وعلى هذا نجد أن الإنسان الملتزم أخلاقيا هو الذي يضحي بكل شيء في سبيل تحقيق قيم أخلاقية

(82) الدكتور جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج: 1، ص: 118.

- 75 -