حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٧٦سامية وهو يناصر الحق والخير من أجل سعادة الإنسانية كلها بالرغم من العذاب الذي يسلط عليه وهو راض كل ارضاء بهذا الجهاد الذي يراه هو الحياة، فليس غريبا بعد هذا التحليل أن يكون أبو حمزة الشاري حاملا هذا الالتزام الأخلاقي، فقد استشهد هو وأصحابه في سبيل العقيدة الدينية، إنه التزام أخلاقي لامثيل له بالرغم من العذاب الحريق الذي سلط عليهم، صلبا وحرقا (83)
يقول الإمام الشهيد سيد قطب - رحمه الله - (وما تملك عقيدة أخرى - غير العقيدة الدينية - أن تصل الكائن الفاني بقوة الأزل والأبد، وأن تمنح الفرد الضعيف ذلك العون والسند، وأن تصغر في عينه قوى الجاه والمال، وقوى المركز والسلطان، وقوى الحديد والنار، وأن تصبره على الحرمان والأذى، وتقدره على الصبر والكفاح، وتدفعه الى الموت الذي يخلق الحياة، والفناء الذي يمنح الخلود، والتضحية التي تورث
النص (84)
وهكذا نجد أن هذه الحركة الإباضية، قد استهانت بكل شيء في سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل من أجل الدفاع عن المنهج الإسلامي الأصيل بحيث وجدت كل قوتها وسندها الأول في العقيدة الدينية الراسخة في قلوبهم التى استصغرت السلطة الأموية الطاغية، رجالها
وعذابها
(83) كتاب الأغاني: ج: 23، ص: 144 (84) سيد قطب السلام العالمي والإسلام ص: 6.
-76 -