حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فليس خافيا علينا أن نقول: إن ما أصاب العالم الإسلامي في الماضي والحاضر من انحطاط يعود بالدرجة الاولى الى الفساد الخلقي واستبداد السلطة السياسية. وعلى هذا الحال، يتجلى لنا أن هناك خروجا عن الدين، بسبب الانشطارية بين القول والعمل الإسلامي الصالح وعندما نقارن بين المجتمع المسلم في عهد حكومة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبين الدولة الأموية وبعدها، نلاحظ أن هناك فرقا واسعا بين المجتمعين بسبب عدم تحكم شريعة الاسلام في المجتمع الثاني الذي يظهر فيه الجانب الانتسابي لا أكثر، ولولا بعض الرجال المخلصين الأوفياء الداعين الى منهاج الاسلام الأول لانهدمت أركانه الثابتة وبالتالي أثره. واعتمادا على هذا، فإن الحركة الإباضية جاءت بأخلاق قرآنية بينت للمجتمع الإسلامي آنذاك أن هناك انحرافا عظيما وقع في المجتمع الأموي واذا أردنا أن نكون موضوعيين بما قلناه، فلا بد أن نقدم نصوصا واضحة من هذه الحركة الإباضية لتعزز فكرتنا وذلك من خلال خطبة حمزة الشاري التي بين فيها تلك الأخلاق القرآنية لأهل المدينة لما

دخلها 130 هـ

قال: (يا أهل المدينة، انا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا، ولا عبثا ولا لهوا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا ثأر قديم نيل منا، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت، وعنف القائل بالحق وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعيا يدعو الى طاعة الرحمن، وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الارض) (الاحقاف: 32

- 78 -