حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٧٩فأقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير واحد، عليه زادهم وأنفسهم يتعاورون لحافا واحدا قليلون مستضعفون فى الأرض، فآوانا الله وأيدنا بنصره وأصبحنا والله حميد بنعمته، ثم لقينا رجالكم يقديد فدعوناهم الى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعوناهم الى نبذ طاعة الشيطان وحكم مروان، شتان لعمر الله ما بين الغي والرشد، ياأهل المدينة، إن أولكم خير أول، وآخرك شر آخر، يا أهل المدينة، الناس منا ونحن الا مشركا عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب أو إماما
منهم
جائرا) (85).
من خلال هذا النص يتبين لنا أن الهدف الأسمى الذي سعى اليه، أبو حمزة الشاري، هو تصحيح المفاهيم الفاسدة المتسربة في مجتمع المدينة المنورة نحو الثورة التي أعلنها طالب الحق على الدولة الأموية الجائرة. ومن البديهي جدا، أن يعمد خصوم الإباضية الى وصمهم بالكفر والمروق عن الإسلام، بيد أن أبا حمزة الشاري بين أن هذه الثورة
الإسلامية قائمة على أسس القرآن الكريم والسنة الطاهرة. يقول أبو حمزة الشاري، لم نخرج من ديارنا وأموالنا متجبرين ولا
عابثين، ولا لاعبين، ولا ساعين الى سلطة الدولة وهيمنتها
ولكن نداء الضمير الديني هو الذي أخرجنا الى الجهاد، لما رأينا أن الفضيلة الأخلاقية قد مزقت، فأمسى القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر مقتولا
وهكذا أصبحت الأرض ضيقة بما رحبت بسبب الفساد الخلقي في
(85) الأغاني: ج: 23 ص: 133/ 132
- 79 -