حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٨٠مجتمعنا الإسلامي هذا، إن وُلاتِكم يا أهل المدينة، صيروا الرذيلة الأخلاقية فضيلة، والفضيلة رذيلة، ثم أمسى الحكم يستمد سلطته من الشيطان بدلا من القرآن الكريم.
وفي ضوء هذه الحالة العارمة بالفساد الخلقي فان الله عزوجل قد أسمعنا نداءه القرآني الداعي الى الجهاد، حتى نغير هذه الوضعية الشاذة عن المجتمع الإسلامي، وهذا لن يكون الا بالجهاد حتى يتحقق المجتمع القرآني الذي هو بعيد كل البعد عن المجتمع الجاهلي استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) (المجادلة: 19). إن هذه الحالة الشيطانية موجودة فعلا عند بعض الملوك الأمويين لاسيما الوليد بن يزيد بن عبد الملك
يقول ابن عبد ربه أبو عمر أحمد ولهج الوليد بالنساء والشراب والصيد، فأرسل الى المدينة فحملوا له المغنيين، فلما قربوا منه أمر أن يدخلوا العسكر ليلا، وكره أن يراهم الناس فأقاموا حتى أمسوا غير محمد بن عائشة، فإنه دخل نهارا، فأمر الوليد يوما فطرب فكلمه معبد، فأمر الوليد بإخراجه ودعاه فغناه) (86)
لقد جاء في كتاب الأغاني ما يلي: (وقال هرون في خبره: عبده الملك بن الماجشون قال: لما التقى أبو حمزة وابن عطية
أخبرني قال أبو حمزة لا تقاتلوهم حتى تخبروهم، فصاح بهم: ما تقولون في
(86) كتاب العقد الفريد، ج: 3، ص: 455
- 80 -