حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٨١

في القرآن الكريم والعمل به؟ فصاح ابن عطية نضعه في جوف الجوالق قال: فما تقولون في مال اليتيم؟ قال نأكل ماله، ونفجر بأمه) (87) هذه هي الصورة الملوثة عن بعض أمراء الأمويين بحيث نجد أن هناك فجوة كبيرة بين أخلاق المجتمع المسلم الذي عاش فيه الرسول، والمجتمع الذي ظهر بعده.

وعلى أية حال فإن أبا حمزة الشاري قد أدرك كل الإدراك بأن إصلاح هذا الفساد الخلقي لن يكون الا بالتربية الدينية والتركيز على الضمير الديني يقول رحمه الله: (يا أهل المدينة ما تغني عنكم صحة أبدانكم اذا سقمت قلوبكم، إن الله قد جعل لكل شيء سببا غالبا يقاد له، ويطيع أمره، وجعل القلوب غالبة على الأبدان، فاذا مالت القلوب ميلا كانت الأبدان لها تسعا، وإن القلوب لاتلين لأهلها الا بصحتها، ولا يصححها الا المعرفة بالله وقوة النية ونفاذ البصيرة، ولو استشعرت تقوى الله قلوبكم لاستعملت بطاعة الله أبدانكم) (88) ومن هذا يتضح أن ثورة طالب الحق جاءت لتغيير الوضعية الفاسدة في المجتمع للاسلامي. لإعلاء كلمة الله وتحقيق العدالة الإلهية الحقة لدفع الظلم ورد البغي والعدوان حتى يكون الدين كله لله، ولا يتخذ الناس هذه السلاطين أربابا من دون الله

وانطلاقا من تلك المساواة الإسلامية الحقة فإن طالب الحق يقول في

إحدى خطبه لأهل اليمن الإسلام) ديننا، ومحمد نبينا، والكعبة قبلتنا

(87) أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الأغاني، ج: 23، ص: 145

(88) الأغاني: ج: 23، ص: 134

،

- 81 -