حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٨٥أما بالنسبة الى شعراء الشيعة الذين مدحوا آل البيت، فإن مدحهم تميز بالتقية والحزن والأسى الشديد على آل البيت الذي ضاع حقهم.
لقد قال الكميت بن زيد الأسدي في مدح الهاشميين:
بني هاشم رهط النبي فإني بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب خفضت لهم من جناحي مودة الى كنف عطفاه أهل ومرحب بأي كتاب أم بأية سنة ترى حبهم عارا عليَّ وتحسَبُ لقد قلنا فيما أسلفنا: إن الأدب الإباضي قد تمير بالالتزام الاسلامي
وهذه الحقيقة نلاحظها جلية في خطب وشعراء الإباضية، وذلك أن مدحهم كان غاية في حد ذاته ولم يكن أبدا وسيلة الى التكسب
والارتزاق والدفاع عن الطغاة كما هو الشأن عند الشعراء الأمويين. ومن هنا نلاحظ أن مدحهم ارتكز أساسا على القيم الأخلاقية القرآنية، كالإيمان، والتقوى والجهاد والصبر، فكان ذلك المدح صادقا كل الصدق، وبعيدا كل البعد عن مظاهر الرياء والنفاق والغلو، حتى لانكاد أن نفرق بين المادح والممدوح طالما أن القيم هي القاسم المشترك بينهما يقول عمرو بن الحصين في مدح أصحابه الذين انتصروا في وقعة قديد على جيش الدولة الأموية
تلق
:
اهم فتراهم من راكع أو ساجد متضرع أو ناحب ومبرئين من المعائب أحرزوا خصل المكارم أتقياء أطايب في كل معترك لها من هامهم فلق وأيد علقت بمناكب سائل قديد عن وقعتها تخبرك عن وقعاتها بعجائب (94) بيوم
(94) الأغاني: ج: 23. ص: 130
- 85 -