حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ومن خلال هذا الأدب الالتزامي الذي يتناقض مع سياسة الدولة الأموية التي أوجدت أدبا منحلا ومرتدا يسبح بحمد الطغاة وإثارة النعرات القبلية والدوافع الجنسية، والهدف من كل هذا، هو تخدير المجتمع الإسلامي، فكيف ظهر ذلك الأدب؟

يقول شهيد القرآن السيد قطب رحمه الله: (أدب الانحلال هو في الغالب أدب العبيد: عبيد الطغيان، أو عبيد الشهوات. عندما أراد الأمويون أن يأمنوا أهل الحجاز، وأن يستبدوا دونهم بالملك، وأن ينحوهم عن الحياة العامة، غمروا سادتهم وأشرافهم بالمال والاقطاعيات والهبات، وجلبوا اليهم المغنيين والملهين والجواري، وزينوا لهم حياة الدعة والترف، وأطلقوا عليهم الشعراء المجان يدغدغون غرائزهم في القصور بأناشيد الشهوة، وفي الوقت ذاته انطلق الشعراء يمدحون

الملوك الطغاة ويسبحون بحمدهم، ويصوغون حولهم الهالات) (95)

هذه هي الحقيقة الأساسية التي برزت واضحة في الدولة الأموية. والتي لم نذكر فيها بعد أدب النقائض وأدب المجون في هذا الفصل الأخير … أما إذا عدنا الى أدب النقائض الذي يقصد به المعارك الأدبية أحيت الصراعات القبلية والافتخار بالآباء والأجداد وكان من أبرز التي شعراء هذا الفن: الأخطل وجرير والفرزدق، وقد شجع بنو أمية هذا الأدب اللاأخلاقي ليبعدوا المسلمين عن السلطة السياسية حتى لا يثوروا على الجاهلية الأموية

(95) سيد قطب: دراسات إسلامية ص: 147

- 86 -