العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٠

الوهبية» (1) فهل اعتمد على ابن الصغير؟، كما أشار الرقيق الى موادعته روح بن حاتم دون أن يشير الى محاصرته طرابلس، وذكره البكري دون أن يشير الى هذا الحصار، الا

6

6

أن ابن خلدون وهو الذي اعتمد على القيرواني والبكري، ذكر أن عبد الوهاب حاصر المدينة ويبدو أنه المالكي الوحيد الذي أشار الى مشاركته في الحصار، فهل اعتمد على ابن الصغير؟ يبدو أن علماء الاباضية قد عكفوا أمام غلبة المذهب المالكي في بلاد المغرب وسعة انتشاره، على دراسة تراثهم الثقافي والتعمق فيه، واحيائه والاضافة اليه، فظهرت مؤلفات عديدة، كان منها كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأني زكريا يحي بن أبي بكر السدراتي الورقلاني (ت 471ھ / 1078 م)، وما يزال هذا الكتاب مخطوطا، وظهرت له ترجمة باللغة الفرنسية من قبل المستشرق الفرنسي ايميل ماسكري E. Masquery سنة 1878 ثم ظهرت ترجمة أخرى لجزء منه للمستشرق الفرنسي روجير لوتورنو - R. Le Tourneou تناول فيه أبو زكريا المذهب الأباضي في المغرب الإسلامي، وتاريخ الأئمة الرستميين، ثم ذكر مقاومة الاباضية للفاطميين وثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد، ثم ترجم لعدد من شيوخ. الاباضية وعلمائهم.

م

تظهر عاطفة أبي زكريا المذهبية في مواضع متفرقة من المخطوط، تخرجه أحيانا عن روح البحث العلمي، فذكر - على سبيل المثال - حصار ابن الأشعث لعبد الرحمن بن رستم في جبل سوفجج، ورد فشل هذا الحصار الى تفشي الجدري في جيش ابن الأشعث مما أضطره الى فك الحصار، ولم يشر الى العوامل المختلفة التي أفشلت الحصار ان كان وقع، كما أن أبا زكريا يؤرخ للأئمة الرستميين، متجاهلا علاقات تاهرت الخارجية الا ما ورد عرضا، ومع هذه المآخذ، الا أن كتابه لا يخلو من فائدة، فقد أورد عبارات مفيدة بشكل مباشر أو غير مباشر، فهو يذكر مسعودا ومروان الأندلسيين، وحصار طرابلس، وموقعة مانو، ولم يكن هذا من باب اهتمامه بعلاقات تاهرت. ولكن أبا زكريا لا يشير الى حادثة كبيرة مثل حادثة «طبنة» في حين أشار الى محاصرة أبي حاتم الملزوزي القيروان، ويبدو أن عاطفته المذهبية لم تسمح له بذكر هزيمة عبد الرحمن في طبنة، لأن هذا لا يتناسب وميوله تجاه الرستميين، وكان هذا طابع المؤلفات الاباضية مما يفرض على الباحث أن يكون يقظا في أخذه الحقيقة التاريخية دون نظر ومقارنة.

اعتمد أبوزكريا في كتابه على عدد من المؤرخين الاباضيين، عبر عنهم بقوله: «ذكر بعض أصحابنا» وعلى غيرهم من المؤرخين مثل ابن الصغير، والرقيق القيرواني في حادثة دخول الاباضية القير وان ومغامرة ابن طولون، ونقل عن البكري ما يتعلق ببناء مدينة تاهرت.

(1) الرقيق القيرواني: تاريخ افريقية والمغرب، ص: 173

6

- 10 -

١٠ / ٣٢١