العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٩على أية حال، تناول ابن الصغير في كتابه تاريخ الأئمة الرستميين وسيرهم، فتعرض
لكيفية تولي عبد الرحمن الامامة، والى سيرته في حكمه، وتلقيه مساعدات من اخوانه اباضية المشرق، وأورد عبارات وجيزة ومفيدة في علاقة تاهرت بجيرانها في تلك الفترة، ثم تعرض لولاية ابنه عبد الوهاب، مركزا اهتمامه على افتراق الأباضية على يديه، وعلى سوء سياسته، بعدما قدم لذلك بعبارات المدح كقوله: كان ملكا ضخما وسلطانا قاهرا»، ثم تعرض للامام أفلح، فأشار الى ازدهار تاهرت في عهده، وأبرز اهتمامه بمسألة تعيين القاضي، ذلك لم يغفل الاشارة الى سوء سياسته، ثم ذكر ولاية أبي بكر فأشار الى ضعف مع وبعدما أشار إلى أبي اليقظان وضبطه أمور البلاد، ذكر ولاية أبي شخصيته وقيح سياسته، وما واجه من معارضة، الى أن ولي الأمر عمه يعقوب بن أفلح، ولم يستتب الأمن حاتم ثم نجح أبو حاتم بالعودة الى الإمارة، وبدأ محاولاته الإصلاحية، وينتهي ابن الصغير، بسبب خطبة التحكيم
لكنه
بطعن خطباء الأباضية ذكر ابن الصغير ذلك معتمدا على الرواية الشفوية، خاصة لعهد أبي اليقظان وماقبله، فذكر: «أخبرني غير واحد من الأباضية عمن تقدم من آبائهم» | «أخبرني جماعة من الاباضية وغيرهم»، ويبدو أنه كان يعبر عن اعتماده على غير الأباضية بقوله: «حدثني بعض من أثق به» وحدثني غيره واحد» وقد حكى لي جماعة من الناس»، كما أعتمد على مشاهداته وملاحظاته الشخصية، وهذا يتعلق بأواخر ايام الدولة الرستمية.
}}
) 6
خلال
أوائل
يفيد كتاب ابن الصغير في تصوير الحياة بتاهرت، وعلاقاتها الداخلية، ومن بعض العبارات، يمكن رسم خطوط عريضة لعلاقات تاهرت الخارجية، فكان من من ذكروا مسير قوافل تاهرت التجارية شرقا وغربا وجنوبا، وأشار الى زيارة ابن عرفة لبلاد السودان، وعلى كل، فإن هذه العبارات لا تفي بالغرض المطلوب
اعتمد على ابن الصغير مؤرخون اباضيون - كما سيأتي ـ ومالكيون، فقد ذكر أن الأباضية «تسمى منهم بالوهبية، وهذا الاسم لست أعرفه وقد سمعت أنهم انما سموا بهذا الاسم لاتباعهم عبد الوهاب» (1) ويؤكد البرادي خطأ هذه النسبة معتمدا على كتاب
6
اسماعيل الجيطالي، ويرى (أن الوهبية سموا بذلك لإتباعهم عبد الله بن وهب الراسبي وكذلك هو. عندنا، فلو نسبت لعبد الوهاب لكانت الوهابية» (2) ومع هذا، فان الرقيق القيرواني يذكر، أن عبد الوهاب بن رستم الأباضي صاحب تيهرت «هو الذي تنسب اليه
(1) ابن، الصغير: السير، ص: 16
(2) البرادي: الجواهر، ص: 164
9