العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠١جماعة
منهم
بعد وفاته، فقد كان سعيد الحدائي» (1) وربما عادوا الى حلقاتهم
يصلي في المسجد الجامع بحضرة الأمير ابراهيم بن أحمد الأغلبي. يرى المالكيون أن كل من كان على غير رأي الامام مالك فهو صاحب هوى، ونسب الى مالك قوله «أهل الأهواء كلهم كفار (2) فكان من الطبيعي أن يكون صراع بين المالكية وغيرهم، ذكر المؤرخون بعض مظاهره، كمجانبة أهل الأهواء، وعدم القاء التحية (3)، ولكن بما أن الامام مالك نفسه قد استقبل معتزليا وناظره فهذا يعني أن تشدد علماء المالكية مع غيرهم هو تعصب، ومن المظاهر أيضا: أنهم كانوا يرفضون الصلاة على ميت من غيرهم (4)، ويؤلفون الكتب في الرد على مخالفيهم (5)، في حين لجأ بعضهم الى البكاء على الاسلام حين أعوزته وسيلة التعبير كأبي زكريا الهرقلي، ويلاحظ أن خلافهم مع غيرهم لا يتعدى الخلاف السلمي، ربما لأن الامام مالك نفسه كان يخشى الفتن أيا كان داعيها ويرى في الاستقرار سبيل التغيير والتبديل، واذا كان هناك من رمي بهوى الصفرية والاعتزال وبالارجاء، نجد في كتب التراجم من رموه
بهوى الاباضية (6)
،
كان أمراء الأغالبة حريصين على استمالة وكسب تأييد جميع فئات الشعب، لكي يسود الأمن، وكان صراع المالكية معهم دافعا لهم لتقريب أصحاب المذاهب الأخرى، وربما كان السر في تعيينهم قضاة مالكيين ومعتزلة وأحناف أو اثنين معا، كأسد بن الفرات ومعه أبو محرز، وهذا يجعل من المحتمل أن يكون الأغالبة قد قربوا الاباضيين الى جانبهم، خاصة بعد ما مال هؤلاء للسلم فظهر العنبري وهو «افريقي اباضي وليس عراقيا حنفيا» (7) يناظر الجعفري (1) المالكي: رياض النفوس، ص: 276، الدباغ: معالم الايمان، ج 2، ص (2) القاضي عياض: المدارك، ج 1، ص: 177 (3) أبو العرب: المصدر السابق، ص: 107، 108، 167، 209، عياض: المدارك ج 2، ص: 331. (4) كما فعل البهلول وابن غانم وابن فروخ حين رفضوا الصلاة على جنازة ابن صخر المعتزلي، أبو العرب:
المصدر السابق، ص: 108
:
87:
(5) كابن فروخ وأبي عثمان سعيد المعروف بالحداد، أنظر: نفس المصدر، ص: 110، 248
(6) ممن رمي بالصفرية: معاوية بن الصادحي وأبو الخطاب الكندي، ورمي بالاعتزال ابن فروخ
وبالارجاء يحيى بن سلام.
(7) عبد العزيز المجدوب: المرجع السابق، ص
142:
101
6