العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢السني في حضرة الأمير الأغلبي زيادة الله الأول، كما قام أبو الوليد عبد الملك بن قطن المهري بخطبة بين يدي زيادة الله بن محمد بن الأغلب، وطلب منه ابن الأغلب حين ولي صقلية الخروج معه (1). لقد كان بعض علماء افريقية الاباضيون قد تلقوا علومهم في تاهرت كأبي الفتاح وهو رجل بصير بالفقه تعلم بتاهرت) (2) وليس من شك في أن هؤلاء قد ظلوا على اتصال بأساتذتهم في تاهرت، يستشيرونهم كلما اقتضتهم الضرورة، كما ومن المؤكد أن يكون العلماء المالكيون في تاهرت قد ظلوا على اتصال بعلماء المذهب المالكي في القيروان (3)
هكذا رغم ما يظهر على السطح من مظاهر خلاف، الا أن جوا من الوئام والتعاون كان يسود علاقات الاباضية والمالكية
برباط ينسجم وحسن الجوار.
مذهب الاعتزال:
6
وربطوا تاهرت والقيروان
ظهر مذهب الاعتزال في المغرب الأدنى، ويفهم مما ذكره القاضي عياض قال المهدي: أخبرني بعض نقاد المعتزلة من القرويين، قال: أتيت مالك بن .... ) (4) ان جهود الدعاة أثمرت، لكن ظهوره في القيروان ظل محدودا حتى عهد البهلول بن راشد (ت 183 هـ /799 م) (5) وقد قال بعض أمراء الأغالبة بعد ذلك بالاعتزال مثل زيادة الله الأول ومحمد بن الأغلب
أنس
(1) الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص: 250، وقد كان أبو الوليد اباضيا بدليل أن أخاه ابراهيم كان اباضيا، أنظر عنه: الزبيدي، نفس المصدر، ص: 249.
(2) الشماخي: السير، ص: 261 (3) كان سحنون يرسل كتبه الى محمد بن زياد قاضي قرطبة يأمره بالتشدد والمعاقبة لمن تغالس» أنظر: عياض: تراجم، ص: 111، فهل وصلت كتبه الى تاهرت؟
(4) القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج 1، ص: 90. كان الرشيد يعارض الاعتزال فقد حبس بشر بن المعتمر لقوله به أنظر: الملطي: التنبه والرد على أهل الأهواء والبدع، ص: 30، لكن من أتى بعده: المأمون، المعتصم، الواثق، قالوا به، أنظر اليعقوبي: تاريخ، ج 3، ص: 170 171. (5) أبو العرب: طبقات، ص: 129.
102