العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

اذا كان هذا حال الاعتزال في المغرب الأدنى، فان الوضع كان يختلف عنه في المغرب الأوسط، فقد انتشر المذهب في قبائل زناتة، ويبدو أن انتشاره بينها كان واسعا، فقد ذكر البكري أن مجمع الواصلية في عهد الرستميين كان قريبا من تاهرت وكان عددهم نحو ثلاثين ألفا في بيوت كبيوت الاعراب يحملونها» (1) فكان أول ظهور لهم على مسرح الأحداث في تاهرت في عهد المنطقة سابق لذلك، وتكون الامام عبد الوهاب، مما يؤكد أن وجودهم في تلك الجماعات قد خضعت لتأثير دعاة الاعتزال الذين نجحوا في حملها على اعتناق مذهبهم، كدعاة الاباضية، بما قدموا لها من وعود وآمال، اذ من الواضح أنهم أعراب، بمعنى أنهم ليسوا بمستوى نظريات الاعتزال، ويبدو أنهم تحالفوا عبد الرحمن، لكن هذا التحالف انتهى بانتقال الامامة الى عبد الوهاب،

منه

فدخلوا في حروب مع الامام، وشارك ابنه افلح فيها، وحين ولي هذا الامامة خرجت الواصلية عن طاعته فأخضعها، وسواء وقعت تلك الحروب بالفعل أم لا، فان هذا يؤكد وفرة عددهم في تاهرت، اذ أن المعتزلة تقول «اذا كنا جماعة وكان الغالب عندنا أنا نكفي مخالفينا عقدنا للامام ونهضنا فقتلنا السلطان (2) وهذا يدل على أن نجاحهم في المغرب الأوسط كان أوسع في المغرب الأدنى، ربما لأن مباديء الخوارج كانت أرضية للاعتزال، وربما لبعدها عن القيروان، فهل فشل دعاة المعتزلة الأوائل في القيروان فانتقلوا الى تاهرت ووليلي؟ أم بدأوا دعوتهم في تاهرت ومن هناك مدوا نشاطهم الدعائي الى المغرب الأدنى والأقصى؟ يبدو من ضخامة عددهم في تاهرت أن الاحتمال الثاني أمر مقبول.

815:

(1) البكري: المغرب، ص: 67، الحموي: معجم البلدان: مادة «تاهرت» ج 2، ص وقد ذكر البلخي أن هناك «مائة ألف تحمل السلاح يقال لهم الواصلية في البيضاء في المغرب الاسلامي.

ولم يذكر تاهرت بين مناطق الاعتزال، وذكر الحموى ان البيضاء كورة بالمغرب، أنظر: معجم، فهل يقصد بالبيضاء تاهرت؟ أنظر: أبو القاسم البلخي: فضل الاعتزال

?

2

، ص

335:

وطبقات المعتزلة، ص

: 109

(2) أبو الحسن الأشعري: مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين - استانبول - مطبعة الدولة 1929 -

ص: 466

- 103

١٠٣ / ٣٢١