العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

6

لم يذكر ابن الصغير حروب الواصلية في تاهرت في حين أشار اليها المؤرخون الاباضيون (1)، وبذلك فمن المحتمل أن يكون الواصلية قد أحدثوا شعبا وتمردا، يعتبر احتجاجا على موقف الرستميين من الامامة، وصراعا بين طبقة فقيرة محرومة (الاعراب) وطبقة غنية ممثلة بالرستميين، وربما عبروا عن سخطهم بتقديم المساعدة والتحالف مع جماعة النكار (2)، على أن هذا السخط لم يدم طويلا فقد ذكر البكري أن ميمون بن عبد الوهاب كان رأس الأباضية وامامهم وامام الصفرية والواصلية (3) ويفهم من هذا أن الواصلية قد انقادت

})

للامام افلح، فمن المرجح أن يكون قد وافقهم على بعض آرائهم الاعتزالية

6

C

فقد أشرنا سابقا الى قوله بأن القرآن مخلوق، فكسب هدوءها العسكري وربما يفسر هذا بقاء اباضية الجريد على ولائها للأمير زيادة الله عندما ثار عليه الطنبذى، وربما كان هذا من العوامل التي ساعدت على أن يسود السلم بين الدولتين، واستمر هدوء المعتزلة الى سقوط تاهرت على يد الشيعي، مع احتفاظهم بمعارضتهم السلمية للرستميين التي عبروا عنها بمناظراتهم مع الاباضية، وبخروجهم المعارضة لاستقبال الشيعي كما سلف. مع

لقد تعرض الدرجيني الى المناظرات التي دارت بين الاباضية والمعتزلة

6

في عهد الامام عبد الوهاب، لكنه لم يذكر الأمور التي دار الجدل حولها واكتفي بقوله دخلا في مناظرات لم يفقهها أحد غير الامام ثم دخلا في وجوه لم يفقهها أحد ولا الامام (4)، الا أن ابن الصغير أورد مناظرة في عهد أبي اليقظان فقال «اجتمعت المعتزلة والاباضية بنهر مينه لموعد جعلوه فما بينهم للمناظرة» (5)، ويبدو أن هذا الجدل كان شديدا فقد استنجد عبد الوهاب

i

(1) أبوزكريا: السير، ص: 56، الدرجيني: طبقات، 1، ص: 57 - 64

ج

248:

(2) ابن تاويت: دولة الرستميين، ص: 114. الحبيب الجنحاني: تاهرت، ص: 44. (3) البكري: المصدر السابق، ص: 67. ابن خلدون: العبر، ج 6، ص (4) الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص: 61 - 62. كذلك: أبو زكريا: السير، ورقة 63. (5) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 44، وقد أورد مناظرة منها: سأل أحد علماء المعتزلة عبد الله بن اللمطي الاباضي فقال له هل تستطيع الانتقال من مكان لست فيه الى مكان لست فيه فقلت لا، فيه الى مكان لست فيه، فقلت: اذا شئت»: نفسه،

فقال: هل تستطيع الانتقال مكان أنت من

104

45:

١٠٤ / ٣٢١