العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥بنفوسة الجبل لترسل اليه قوة عسكرية تستطيع الوقوف في وجه أية فتنة قد تنشب من جرائه، ومن المحتمل أن تكون قد جرت مناظرات بين الاباضية والمعتزلة في القيروان أيضا، خاصة وأن حلقاتهم كانت تعقد في مسجد واحد، وليس من المستبعد أن يكون قد نجح هؤلاء وأولئك في كسب واستمالة بعض أبناء الجانب الآخر كنتيجة لهذه المناظرات وللتقارب الشديد بين المذهبين
يختلف المذهبان الاباضي والاعتزال في عدد من المسائل (1): مسألة المنزلة بين المنزلتين، ومسألة القدر، وحرية العبد في أفعاله، فترى المعتزلة أن ارتكاب الكبيرة الا يسمى بالايمان ولا بالكفر بل يسمى بالفسق» وأن «أعمال العباد لا يخلقها الله بل هم يفعلون ما أمروا به (2) في حين ترى الاباضية أن مرتكب الكبيرة كافر - كفر نعمة (3) - وأن للعبد خرية محدودة، كما أن الاباضية تخالف المعتزلة في التوحيد في الارادة (4) فترى أن الله لم يزل مريدا المعلوماته التي تكون أن تكون، ولمعلوماته التي لا تكون أن لا تكون، والمعتزلة ينكرون ذلك، واختلف المذهبان في مسألة التحكيم، فبينما ينكر الاباضيون على الامام علي قبوله التحكيم، فان المعتزلة ترى أنه كان على صواب وأن من حاربه فهو ضال» (5) واختلفا في الصفات، فترى الاباضية أن صفات الله ليست زائدة على ذاته، أي أنهم يوحدون بين الصفات والذات الالهية (6)، أما المعتزلة فكلهم مجمعون على نفي صفات الله» وبينما يقول الورجلاني «نحن نثبت عذاب القبر فان المعتزلة ينكرونه، كما يختلفون في رؤية الله في الآخرة.
(1) حول هذا الموضوع: أنظر: يحيى هويدى: المرجع السابق، ج 1، ص: 56 - 57 (2) أبو القاسم البلخى: المصدر السابق، ص: 54 - 115، كذلك: فخر الدين الرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، مراجعة علي سامي النشار، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1356 هـ /
1938
م، ص: 40، 63
(3) أبو يعقوب الورجلاني: الدليل، ج 2، ص: 32 (4) أبو الحسن الاشعري: المصدر السابق، ص: 124 (5) أبو القاسم البلخي: فضل الاعتزال، ص
13:
(6) الورجلاني: الدليل، ج 1، ص: 37 - 54، الحاج سعيد عيسى: «المذهب الأباضي وعلاقته بالمذاهب الأخرى، محاضرات الملتقى الخامس للتعرف على الفكر الاسلامي، الجزائر 1391 هـ /
1971
م، ص: 272.
105