العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦اذا كانت هذه أوجه خلاف، فهناك أوجه اتفاق كثيرة، كمسألة الامامة، فيرى المعتزلة بأنها حق لكل مسلم، ويعترضون على حصرها في قريش، ويجيزون امامة المفضول، كما يرون الخروج على السلطان الجائر، ويقولون بالعدل والوعيد والخلود، وعدم نفع الشفاعة لأهل النار، وأن المغفرة تكون لمن تاب قبل الموت ويتفقون في جواز الصلاة خلف البار والجائر، وفي التوحيد، و اعتمادهم على الكتاب والسنة والاجماع والعقل، وفي مسألة خلق القرآن (1). والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها.
6
كان المعتزلة من أصحاب علي، وعندما وقعت حادثة التحكيم لم يحاربوا معه ولا ضده، وهذا يعني أن التبعية لعلي كانت تجمع المعتزلة والاباضية، ومما يوضح التقارب، أن الاباضية أخذوا عن محمد بن سيرين الذي كان معتزليا (2)، فقد ذكر ابن خلفون أن الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن روي عن الصلت بن دينار عن محمد بن سيرين، وربما يفسر هذا التقارب كيف أن بعض شراة اصطخر قد ترك مذهبه وقال بالاعتزال) (3).
عطاء
6
كما أن المناظرات التي جرت بين امامي المذهبين أبي عبيدة وواصل بن قد تواصلت في تاهرت والقيروان (4)، ورغم أنها كانت تعبيرا عن وجود خلاف، الا أنها كانت محاولات جادة ساعدت على تقاربهم الى حد ما، ومما زادهم تقاربا، ذلك التوافق في كثير من مبادئهم، وربما وقع تحالف آخر
بينهم حين شردهم الامام سحنون من المسجد الجامع، ويبدو أن هذا التوافق
6
قد ترك طابعه على العلاقة بين البلدين، كما عمل وجودهم في كلا البلدين.،.
(1) عن آراء المعتزلة، أنظر: الرازي: المصدر السابق، ص: 38، أبو الحسن الأشعري: المصدر السابق، مواضع متفرقة، البلخي: المصدر السابق، ص: 202، 214، 139. ابن حزم:
الفصل، ج 4، ص: 66 - 79
(2) البلخي: المصدر السابق، ص: 87
(3) الملطي: المصدر السابق، ص
43:
(4) الحبيب الجنحاني: تاهرت، ص
:
41. وقيل أن عبد الله بن اباض «لم يمت حتى ترك قوله
اجمع ورجع الى الاعتزال) انظر: الزركلي: الاعلام، مادة عبد الله بن اباض، ج 5، ص: 184. ومهما قيل عن صحة هذا القول فهو يدل على مدى التقارب بين المذهبين.
106
-