العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

واحتدام المناظرات بينهم على اثراء الحركة الفكرية فيهما

6

ومساهمتهم

تقوية العلاقة العلمية بينهما

التبادل الثقافي بين تاهرت والقيروان

انتشر التعليم في تاهرت في العهد الرستمي، فكان الرستميون يدرسون في مساجدهم مجانا علوم الدين واللغة، وكانت هذه العلوم تطغى على الحياة الفكرية، فقد ذكرنا أن مختلف المذاهب كانت موجودة في تاهرت،، وأن المجادلات كانت تجرى بينهما، وهذا يعني أنه كان على الرستميين أنه كان على الرستميين أن يواجهوا المعارضة السياسية التي لبست ثوبا مذهبيا، وهذا يتطلب منهم التعمق في التفقه في شؤون الدين ومسائل الفرق والبراعة في الجدل.

يلاحظ أن الحركة الفكرية في تاهرت كانت مرتبطة بالمشرق خاصة في بداية الأمر، فقد وقعت مراسلات مع علماء المذهب في المشرق،، وأرسل الرستميون أموالا لشراء الكتب، ومما يزيد الأمر وضوحا، أن مجادلات أبي عبيدة وواصل شغلت علماء تاهرت عدة أسابيع (1)، ويلاحظ أيضا أن تسامح الأئمة وحرية الفكر، جعلت منها مركزا للدراسات الاسلامية، وقد ساهم الرستميون في هذه الحركة، فقد كان الامام عبد الرحمان عالما محبا للعلم، يلقي دروس العلم والوعظ في المسجد الجامع، وكان ابنه عبد الوهاب عالما في شؤون الدين، فألف كتاب مسائل نفوسة وأرسل الى أخوانه في البصرة ألف دينار لشراء كتب، فأرسلوا له حمل أربعين جملا (2)، قال انه يستفد منها الا مسألتين، ولم يكن ابنه افلح يقل عنه محبة للعلم، فقد ألف كتابا في الفقه، وكان أبو بكر عالما له اهتمام خاص بعلوم اللغة والأدب، ذكر ابن الصغير بشأنه أنه كان سمحا جوادا يحب الأدب والأشعار (3)، بذلك أنه استجلب الأدباء والشعراء الى تاهرت فقربهم وأجزل لهم العطاء،

(

فيحتمل

(1) الحبيب الجنحاتي: المكان السابق.

(2) الشماخي: السير، ص: 162. ابن تاويت: دولة، ص (3) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 41.

107

118:

١٠٧ / ٣٢١