العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وكان أبو اليقظان عالما، ألف كتابا من أربعين جزءا في الاستطاعة (1)، واذا
استثنينا أبا بكر
6
فان الرستميين لم يكونوا ممن يدفع الصلات للشعراء، وبذلك اقتصر اهتمامهم على علوم الدين واللغة وعلوم الرياضيات والنجوم. لا يعني هذا الاهتمام أن للرستميين اليد الطولى في نشر العلم، اذ يبدو أن عملهم لم يزد عن العمل التقليدي للامام، فقد ذكر سلمان بن داود انهم لم يعملوا على نشر المذهب (2)، ربما بسبب اضطراب الوضع، واهتمامهم وأعوانهم الفرس بالتجارة، فلم يفعل هؤلاء الفرس شيئا يتحدث عنه التاريخ في الحقل الثقافي (3)، بدليل عدم وجود أي عالم فارسي بين علماء تاهرت، وهذا يعني أن العرب والبربر قد تحملوا الدور الرئيسي اذ التقت رغبة العرب في نشر، برغبة البربر في تلقي علوم الدين واللغة لكي يتسنى لهم فهم كتاب
رسالتهم
الله وسنة رسوله (4)
•
،
كانت تاهرت مركزا تجاريا هاما، فتوافد اليها التجار بما فيهم تجار افريقية، وأفرغوا علومهم فيها الى جانب سلعهم، كما أن العلماء والحجاج، الخارجين من تاهرت والقادمين اليها، مقيمون أو عابرون شرقا أو غربا، قد أسهموا أيضا في نقل مختلف العلوم والفنون الى تاهرت، والى جانب هؤلاء، فقد ساهمت جماعة القرويين في تاهرت في الحركة العلمية حتى أصبحت تاهرت بلخ أو عراق المغرب (5)، فظهر فيها عدد من العلماء العرب والبربر منهم: محكم الهواري
6
وابنه هود الذي وضع كتابا في تفسير القرآن من جزأين (6)، وعبد الله بن اللمطي، وهو الذي كان يتولى مناظرة المعتزلة، وكان حسن الرد والتأليف، وأبا عبيدة الأعرج الذي قال عنه ابن الصغير، أنه كان عالما بالفقه والكلام والوثائق
(1) الدرجيني: طبقات، مخطوط، ورقة 94 (2) سليمان بن داود: مقابلة 1975/ 5/30.
(3) ابن تاويت: بزوغ الثقافة العربية بالمغرب: تمودا Tamuda تطوان 1956
184:،
ص
(4) ذكر الفرد بل A. Bell إن البربر كانوا يدرسون الدين الجديد بحماسة شديدة» الفرق، ص: 447.: 353، المقدسي: أحسن التقاسيم، ص: 228
(5) اليعقوبي: البلدان
6
ص
(6) البرادي: الجواهر، ص: 219، السالمي: اللمعة المرضية، ص
68:
- 108.