العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١١١حسن التقييد، أو أنه لم يكن صاحب كتب، فقد وضع محمد بن سحنون كتب الحجة على القدرية، والحجة على النصارى، والرد على الفكرية، والرد على أهل البدع، ورسالة في أدب المتناظرين، وكان من علماء المعتزلة الذين وضعوا الكتب الفراء الذي كان بارعا في التأليف، جيد المناظرة، وبشر المريسي الذي ألف كتاب التوحيد
-
مع
لم تكن هاتان العاصتمان تاهرت والقيروان بمعزل عن بعضهما، بل كان هناك تأثر وتأثير متبادل، فتم التزاوج الحضاري بينهما، بطريق شعبي ونعني به التجار والحجاج والعلماء، كما ساهمت الطائفة القروية في تاهرت والجند الى جانب هؤلاء، فقد نشر هؤلاء الثقافة الاسلامية العربية في الأوساط الشعبية في ليالي سمرهم وحلقات اجتماعاتهم، ولا يخلو الأمر من أن يكون في هذه الطائفة عدد من العلماء، فقد ذكر ابن الصغير أن محمود بن بكر كان رجلا عربيا، ومن خاصة أبي اليقظان وكان يرد على الفرق ويؤلف الكتب على نحو. ما ذكر ابن الصغير (1)، ومن المحتمل أن هؤلاء ظلوا على اتصال اخوانهم وأصدقائهم في القيروان فأسهموا بذلك في عملية التبادل الفكري. . وقد رحل آخرون من القيروان وسائر المغرب الأدنى الى تاهرت، كان العلماء الاباضيين ممن سبق ذكره كأبي الفتاح، الذي عاد الى القيروان وأخذ يعلم الناس، ومن المؤكد أنه لم يكن أول من ينتقل الى تاهرت طلبا للعلم ولا آخرهم، اذ لابد أن يكون قد سبقه ولحقه آخرون، كما لا يمكن أن يكون سافر بمفرده، اذ لابد من وجود زملاء له، وفي هذا دليل على أن الانتقال بين العاصمتين كان عادة متبعة، وقد رحل اليها من الاباضيين أبو عبد الله فضل الساكن في سوق الأحد - حارة أبي محرز - غربي القيروان، وسعيد الحدائي وأبو الغدير الهواري وغيرهم، وهؤلاء عملوا بالفتيا في القيروان (2)، ويبدو أن نشاط حركتهم الى تاهرت باعتبارها مركز امامة المذهب
منهم
عدد من
(1) ليس هناك من أوائل المؤرخين من تعرّض لهؤلاء بشكل مستقل
(2) الشماخي: المصدر السابق، ص: 261
- 111