العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١١٥بين تاهرت والقيروان وأسهم في عملية التأثر والتأثير، مما يدل على أن الانتاج الفكري في كل منها كان يأخذ طريقه الى الأخرى متخطيا كل الظروف.
العلاقة التجارية:
وهذا يعني
كان من نتائج الاضطرابات التي شهدتها افريقية في عهد الولاة، أن سيطر البيزنطيون على غرب البحر المتوسط، وساءت الأحوال الاقتصادية (1)، أن الحركة التجارية لافريقية قد ضعفت واتجهت بعيدا عن الساحل، ثم شهدت البلاد ازدهارا في عهد الأغالبة (2)، بما توفر لها من أمن واستقرار، وبما أنجزه أمراء الأغالبة من مشاريع، الأمر الذي أدى الى حسن استغلال الأراضي، فعمرت منطقة قمودة بأشجار الزيتون والتين واللوز، وأصبح شمال هذه المنطقة من أهم مراكز انتاج القمح (3)، وعمرت المنطقة الممتدة بينها وبين الساحل بأشجار الزيتون والنخيل والبساتين، واشتهرت قابس بالخضر والفواكه ولا سيما الموز. ومنطقة قفصة بالفستق، كما تم استخراج المعادن مثل الفضة والكحل والحديد والرصاص من منطقة مجانة. وشمل هذا الازدهار الميدان، فتقدمت صناعة الآلات الحديدية، والتحف الذهبية والفضة
الصناعي والزجاج والنسيج كالثياب السوسية وغيرها. ان توفر المنتجات الزراعية والصناعية مع وجود الظروف الملائمة للتجارة، قد سمح للقيروان أن تلعب دورا كبيرا في الحركة التجارية المغربية. فسارت قوافلها الى مختلف أنحاء العالم الاسلامي والسودان (4) وجابت مراكبها شواطيء المتوسط والاطلسي. خاصة فترة سيطرة الاغالبة على الحوض الغربي للمتوسط
في نفس الوقت كانت تاهرت تتمتع بموقع تجاري هام ـ كما سلف - فكانت حلقة وصل تجارية، وكان هذا مشجعا لممارسة التجارة التي شارك
(1) أرشيبالد: القوى البحرية، ص
193:
(2) حسن محمود: العالم الإسلامي في العصر العباسي، ط 1 دار الفكر العربي، مطبعة المدني 1966، ص: 418 كذلك بدوي عبده: مع حركة الإسلام في افريقية، ص: 34
(3) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص
(4) الاستبصار،: 224، كذلك ص
227:
BRETT، Ifriqiya as a market for caharan trade، J.A.H.، 1969، vol. 10، no 3، p. 356.
115