العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١١٦الرستميون فيها بأنفسهم كما سبق، وقد شارك فيها البربر بمزروعاتهم ومصنوعاتهم المحلية، كما شارك عدد من أفراد الجماعات التي سكنت تاهرت، كالنفوسيين والعرب والفرس، ربما لأن معظم الأراضي ظلت بأيدي أصحابها، وربما لاستثمار ثروة يمتلكونها، فكان أبو محمد الصيرفي وابن الواسطي من وجوه التجار وذوي الأموال (1) وكان يعيش في تاهرت الى جانب هؤلاء اليهود، ونظرا لاهتمام هؤلاء بالتجارة فمن المؤكد أنهم ساهموا في هذه الحركة التجارية (2)، قاصدة وقد ظل اباضيو افريقية على اتصال بعاصمة امامهم، فسارت قوافلهم تاهرت أو مرورا بها نحو سجلماسة وأودغست، وليس من شك أن العلماء أيضا ساهموا بالتجارة فقد اعتاد هؤلاء أن يصطحبوا معهم سلعة للتجارة في رحلتهم (3)، ويبدو أن شهرة تاهرت التجارية قد جذبت اليها التجار من البصرة والكوفة ومن بلاد الفرس ومصر وغيرها، أخذ فمنهم من أقام بها ومنهم من يتنقل بين مراكز المغرب التجارية الأخرى كسجلماسة، وقد قام هؤلاء جميعا بتجارة داخلية تدل عليها أسواق تاهرت وحوانيتها، وبتجارة خارجية تدل عليها القوافل المنتشرة، وكما مارست المدينتان تجارة برية، كانت هناك تجارة بحرية، فكان للقيروان أسطولها التجاري، ولتاهرت مراكب ترسو بمرسى فروخ (4)، وكان التجار يسلكون ثلاث طرق مختلفة: الطريق الأول هو الطريق البحري، فكانت القوافل تنقل السلع من تاهرت الى تنس والمسافة أربعة أيام ومن هناك الى ميناء طبرقة وبينهما 16 مرحلة ومنها الى ميناء تونس وبينهما 10 مراحل، ثم تقوم القوافل البرية بنقلها الى داخل
بينهما مسير
(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص:
39:
(2) كان يطلق عليهم (الرهدانية عنهم. أنظر: حسن محمود: المرجع السابق، ص: 65 كذلك:
HIRSCHBERG، The problem of the Judaized besbers، J.A.H.، 1963، vol IV، no IV، no 3، p. 321
-
(3) يؤكد ذلك: حين قدم أبو محمد عبد العزيز الهاشمي - السابق الذكر - الى القيروان كان «معه مسك يبيعه» وكان العالم أبو يحيى بن حماد السجلماسي تاجرا في القيروان. أنظر: أبو العرب: طبقات،
207 - 159
(4) اليعقوبي: البلدان، ص: 353.
— 116 -