العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

افريقية، كالقيروان وبينهما 3 مراحل (1)، وكانت هذه المراكب تسير «مسحلة غير موغلة (2) وتعرج أثناء رحلتها على موانيء جيجل وقلعة خطاب وسكيكدة» ودلهاجة، ولا يسلك هذا الطريق الا الأقوياء ممن لا يخشى ركوب البحر، وكانوا عرضة لأخطار القرصنة (3)، ورحلاتهم صيفية، أما الطريق الثاني، فهو يخترق منطقة الهضاب العليا الى الزاب، ثم الى القيروان عبر جبال الأوراس، فكان الخارج من تاهرت يسير الى مدينة سطيف وبينهما عشرون مرحلة ثم الى القيروان وبينهما 16 مرحلة، وتستغرق هذه الرحلة مسير شهر على الابل (4)، وكان يفضل هذا الطريق عامة الناس من التجار والعلماء والراحلون بعائلاتهم فهو في مأمن من الغارات البيزنطية، وعامر بالقبائل، الأمر الذي يتيح لهم سهولة التزود بالمؤونة والقيام بعمليات مبادلات تجارية، الا أنه يكلف التجار ضرائب كثيرة، ويعرضهم لأخطار قطاع الطرق، وهو طريق بطيء، وهناك فرع آخر يتجه من سطيف الى بسكرة ومنها الى القيروان عبر بلاد الجريد (5) أما الطريق الآخر، فيخرج من تاهرت الى ورقلة عبر جبال عمور، وهو الطريق الذي سلكه الامام يعقوب عند مغادرته تاهرت، ومن ثم الى القيروان، ومن ثم الى القيروان، وهذا الطريق صحراوي حافل بالمتاعب والمشقات، ومع هذا كان عامرا بالحركة لخصائصه فهو طريق سريع لقلة التوقف فيه، وبعيد عن امارات المغرب ودوله،، التي ترهق القوافل بالضرائب، وعليه قبائل حريصة على كسب ثقة القوافل لأنها همزة وصل بين القبائل والعالم الخارجي كما يمتاز بالجفاف في فصل الشتاء مما يسمح بقيام رحلات تجارية على مدار السنة (6)

(1) الإصطخري: المسالك والممالك، تحقيق محمد جابر عبد العال، دار القلم، القاهرة 1381 هـ

1961

م

(2) اليعقوبي: المكان السابق.

(3) حدث أن أغار الروم على قصر الطوب أثناء وجود محمد بن سحنون هناك: أنظر: المالكي، المصدر

السابق، ص: 348

: 79

(4) ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، ص (5) كان هذا الطريق الذي سلكه المهدي الى سجلماسة: القاضي النعمان: افتتاح الدعوة، ص: 152 هذه الطرق جميعا أنظر: ابن حوقل: المسالك والممالك، ص (6) حسين مؤنس: «فزان ودورها في انتشار الاسلام في افريقية»: مجلة كلية الآداب ـ ليبيا، 1969،

129

عن

ص: 76 - 80

84 - 82:

- 117

١١٧ / ٣٢١