العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١١٨ان ذكر هذه الطرق من قبل الرحالة والجغرافيين لدليل على أنها كانت متبعة، أي أن تاهرت كانت ترتبط بالقيروان بعلاقة تجارية مباشرة كما وجدت علاقة تجارية غير مباشرة، تتم في مراكز تجارية أخرى مثل زويلة وورقلة وسجلماسة وغيرها. وقد يكون هذا التبادل بسلع محلية أو بسلع مستوردة، بمعنى قيام كل منها بدور الوسيط التجاري (1). ويبدو أن المنتجات الزراعية كانت عصب الحياة التجارية، فقد كانت ترتفع الأسعار حين يكون القحط، كما حدث سنة 260 هـ وسنة 266 هـ حيث كان القحط والغلاء) (2)، ولما كانت تاهرت تشتهر بزراعتها، فقد صدرت بعض منتجاتها الزراعية كالسمسم والزعفران والكتان والفواكه المجففة والحبوب والعسل، كما صدرت الحيوانات كالأغنام (3) ومنتجاتها، والمرجان والمواد المصنعة من الصوف والجلود، وبعض المصنوعات التقليدية، ومن المحتمل أن يكون الموز قد وصل تاهرت من قابس، والفستق من قفصة ونظرا لاشتهار افريقية بأشجار الزيتون فربما صدر الزيت والصابون، كما صدرت افريقية المواد المصنعة كالآلات الحديدية للسفن - لوجود الحديد - والسيوف وسروج الخيل والتحف والمنسوجات الحريرية كالثياب السوسية الشهيرة، والكساء الدرجيني (4). يبدو أن هذه التجارة الخارجية كان لا يقوى على القيام بها الا كبار التجار، لما تتطلبه من تجهيزات واستعدادات (5)، وربما كلف هؤلاء من يقوم بالتجارة لهم، أي أن كان لبعضهم وكلاء في المراكز التجارية (6).
لقد أورد ابن الصغير نصا يؤكد انتشار التجاربين العاصمتين ..... وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار، فقال ليس أحد ينزل بهم من الغرباء الا استوطن معهم وابتني بين أظهارهم واستعملت السبل الى
(1) ارشيبالد: المرجع السابق، ص: 188 (2) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص
117 116:
(3) عن الحياة الاقتصادية بصفة عامة أنظر: الحبيب الجنحاني: تاهرت، ص: 35 - 40.
(4) مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 119، 159. حسن أحمد محمود: المرجع السابق، ص: 418.
(5)
R. LOPEZ، Medieval trade in the mediterranean world، New-York، 1955، p. 26.
(6) كان هذا أمرا معتادا فقد قال عبد الرحمن بن المقري أنه قدم الى افريقية سنة 156 هـ وكيلا لرجل من التجار، أنظر: أبو العرب: المصدر السابق، ص
: 163
118