العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢

ومع

تناول ابن عذارى كغيره من المؤرخين المالكيين دول المغرب السنية المعاصرة

للرستميين بتفصيل واسع، لم تحظ به الدولة الرستمية ولا دولة بني مدرار في سجلماسة ذلك احتفظ بوصف مدينة تاهرت نقلا عن أبن القطان، وذكر أئمتها ابتداء من مؤسسها عبد الرحمن الى سقوطها بشكل موجز، وقد ضمن كتابه بعض العبارات المفيدة في مجال العلاقات الخارجية، فذكر حادثة طبنة، ونزول جيش هرثمة بن أعين تاهرت، وذكر بعض الشخصيات الرستمية في الأندلس ومكانتهم هناك، كما ذكر صلة النسب بين تاهرت عن بلاد السودان فلم يورد عنها الا بعض العبارات التي جاءت عرضا في سياق حديثه عن المسلمين، وهي في مجموعها ليست كافية لرسم صورة واضحة عن علاقات تاهرت الخارجية ويبدو أن موقف ابن عذارى هذا يعود الى اهتمامه بالتاريخ السياسي للمنطقة وتأثره بعاطفته المذهبية.

وسجلماسة، أما

6

C

من مشاهير هؤلاء المؤرخين ابن خلدون، فقد تأثر بأبن عبد الحكم والطبري المسعودي والكلبي وابن الأثير والرقيق القيرواني وابن القطان وابن رشيق والبكري وابن سعيد، وابن حيان و ابن حزم وابن النحوي وغيرهم، ولسبب ما، كان ينقل أحيانا دون ذكر المصدر مكتفيا بقوله: ذكر بعض مؤرخي المغرب»، وعلى أية حال، فهو كسابقه، ظهر اهتمامه بدول المغرب السنية كدول الأغالبة والأدارسة وأموبي الأندلس، لكنه لم يول دولة الرستميين أو صفرية سجلماسة مثل هذه الأهمية، مكتفيا باشارات وردت أثناء تعرضه لقبائل زناتة مثل نفزاوة وهوارة ولماية، تتعلق بالرستميين، بمعنى أنه لم يفرد لتاهرت حيزا خاصا، ومن غير المحتمل أن المصادر كانت تعوزه وهو المؤرخ الواسع الاطلاع، بل ربما كان دافع موقفه مذهبيا، ومع هذا، فقد كانت عباراته تلك مفيدة على قلتها، فهو ينفرد بين المؤرخين بتقديم معاهدة السلم بين تاهرت والقيروان الى عهد الامام عبد الرحمن بن رستم، وهو يرى أن اشتراك الامام عبد الوهاب في حصار طرابلس كان تلبية لنداء هوارة طرابلس، وهو يخالف بهذا مؤرخي والأدارسة الاباضية (1). كذلك يكاد ابن خلدون ينفرد بذكر وقوع عمل عسكري بين الرستميين، ويلاحظ قلة اهتمامه ببلاد السودان خاصة في القرون الإسلامية الأولى، ربما لقلة معلوماته عنها، بدليل اهتمامه بذكر القرون المتأخرة من تاريخ تلك البلاد، ضمن ذكره لمختلف الأجناس والأمم. لم يتنبه ابن خلدون لبعض الهفوات التي ظهرت في كتابه، فقد جعل عبد الرحمن بن رستم من مسلمة الفتح وجعل قدومه المغرب مع طوالعهم، ثم ذكره معاصرا لروح بن حاتم.

ص

287

(1) ابن خلدون: العبر، ج 6، الى الحج، أنظر: الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 1 ص: 66

ويرى مؤرخو الاباضية أن الحصار وقع وعبد الوهاب في طريقه

6

12 -

١٢ / ٣٢١