العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ظلوا على اتصال بتاهرت وارتبطوا بها، فكانوا حلقة وصل، أضف اليهم جماعة العلماء، فليس من شك أن هؤلاء أقاموا علاقات طيبة مع زملائهم القرويين، وليس من الممكن أن يكون بكر بن حماد ـ السابق الذكر ـ هو التاهرتي الوحيد اذ من المحتمل أن تكون هناك جماعات أخرى، أنس بهما ابن حماد في ديار غربته (1)، كما أتاحت قوافل الحجاج والقوافل التجارية، المنتشرة في أنحاء المغرب الى التقاء التاهرتيين بغيرهم من القرويين، فقامت بينهم علاقات اجتماعية، ويبدو أنهم كانوا يتبادلون الزيارات العائلية فقد ذكر عويتين Goitein أن التجار المسلمين واليهود كانوا يزورون زملاءهم في منازلهم في القيروان يهنئونهم بعطلهم (2)

اضافة الى ما تقدم، فقد لحقت بعض القبائل الاباضية في

،

محمد

افريقية بعبد الرحمن كقبيلة لماية عند فراره الى المغرب الأوسط (3) ثم رحلت جماعات قروية من العرب والجند، فسكنت تاهرت، وأقامت فيها كذلك جماعات أخرى كالعجم والعراقيين من الكوفة والبصرة وغيرهم، وقد ارتبط هؤلاء جميعا بعلاقات اجتماعية مع غيرهم من التاهرتيين، حتى أن بن عرفة - السابق الذكر، قد ارتبط بالامام الرستمي أبي بكر برباط النسب، ومن المستبعد أن تكون هذه حادثة فريدة، أو أن القرويين قد تقوقعوا في تاهرت على أنفسهم، فمن المؤكد أنهم اختلطوا وأنشأوا علاقات مختلفة مع ومن المحتمل أن هؤلاء قد ظلوا على اتصال بالقيروان، فقد تركوا فيها اخوانهم

غيرهم

،

وأصدقائهم لم يذكر أحد من المؤرخين أن عبد الرحمن قد أدخل أي تعديل على أسواق القيروان، فقد ذكر الرقيق القيرواني، أن يزيد بن حاتم أزال الفساد منها

(1) يمكن أن تكون هذه الجماعات أصول التاهرتيين السابق ذكرهم.

(2) المرجع السابق، ص: 319 (3) يؤكد حبيب الجنحاني على أن قبائل تاهرت وضواحيها قد هاجرت الى المنطقة عبد الرحمن، انظر: الجنحاني: تاهرت: 19، لكن لو يكي يحتمل أن تكون تلك مواطنها الاصلية أو أنها قادمة من افريقية، انظر:

، ص

LEWICKI، op. cit.، p. 100.

120.

١٢٠ / ٣٢١