العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وأصلحا ورتب أسواقها وجعل كل صناعة في مكانها (1). فكان سوق خاص بالزجاجين وآخر خاص بالبزازين وغير ذلك (2)، وكان سوق بني هاشم، وسوق دار الامارة وسوق اليهود وغيرهم (3)، ويبدو أن هذا التنظيم قد تأثرت به مدن المغرب الاسلامي الأخرى (4)، فظهرت في تاهرت الأسواق المتعددة، ذكر منها ابن الصغير سوق ابن وردة (5) - السابق الذكر -.

على أن تأثر تاهرت بالقيروان لم يكن عشوائيا، فان نظام بناء تاهرت لم يكن مشابها تماما لنظام بناء القيروان، كما يبدو أنهم كانوا يخالفونهم في أوزانهم ومكاييلهم فقد ذكر البكري بخصوص التاهرتيين أن «مدهم الذي يكتالون به خمسة أقفزة ونصف قرطبية (6) فهل تأثروا بأمويي الأندلس؟. كما يبدو لم يتأثروا بالنواحي الفنية يدل على ذلك بساطة الأئمة والمكتشفات الأثرية تخلو من مظاهر الزخرفة، لكن هذا لا يمنع أن يتأثر بعض أثرياء تاهرت بمظاهر الترف والأبهة، فأدخلوها قصورهم متأثرين بالقيروان التي تمثل الحضارة العباسية في المغرب الاسلامي

انهم

التي

6

كانت

تلك الهزيمة

تلقى الإباضية هزائم على يد ابن الأشعت ويزيد بن حاتم ـ كما سبق - فمن المحتمل انهم حاولوا أن يوجدوا لأنفسهم نظاما خاصا يحفظ وجودهم، وربما عدلوا عنه بعد ذلك الى حدوث موقعة مانو، حيث اضطرتهم الى الدخول في الكتمان لفقدهم أغلب علمائهم، وبدأ تفكيرهم بقيادة أبي القاسم البغطوري وأبي محمد عبد الله بن الخير، في العودة الى ذلك النظام الذي يحفظ كيانهم، دون أن يعرضهم لخطر القيروان (7)، وهو يتفق في جوهره

(1) الرقيق القيرواني: المصدر السابق، ص: 149. (2) انظر: لقبال موسى: الحسبة المذهبية، ص: 40، (3) أبو العرب: المصدر السابق، ص: 130، 135، 180. (4) لقبال موسى: المرجع السابق، ص، 39.

"

(5) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 27. وأضاف بأن نفوسة كانت تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الاموال وانكار المنكر في الأسواق.

(6) البكري: وصف افريقية، ص: 68، حول المكاييل والموازين: لقبال موسى: المرجع السابق،

ص: 73 - 78

(7) فرحات الجعبيرى: نظام العزابة عند الأباضية الوهبية، ص: 24.

- 121

١٢١ / ٣٢١