العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

بنظام العزابة وان كان لا يحمل هذا الاسم، ويبدو أن هذا النظام قد انتقل الى تاهرت، فلجأ بعض الاباضية إليه بعد دخول الشيعي، فكان النظام بذرة أثمرت نظام العزابة (1) بشكل متبلور على يد أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي

في القرن الخامس الهجري.

تمخض هذا الجو السائد بين تاهرت والقيروان عن نتائج شملت مختلف الميادين، فلم تستنفذ العاصمتان جهودهما في أمور جانبية، بل استغلت البناء الداخلي، وهكذا وجد أمراء القيروان فرصة لنشر الأمن والاستقرار في في البلاد، مما أتاح لهم فرصة القيام بعمليات اصلاحية، فأحسنوا استغلال ثروات البلاد، ونشطت الحركة التجارية، وأصبح بامكان القوافل، أن تسير من القيروان واليها، كذلك وفر هذا الاستقرار الفرصة من أجل نهضة ثقافية، توجت بانشاء بيت الحكمة، ولم يجد العلماء حرجا في شد الرحال

طلبا للعلم.

في نفس الوقت، وجد أمراء القيروان جوا مناسبا لمواصلة الفتح الاسلامي في صقلية وايطالية، وما كان بوسعهم أن يباشروا مثل هذا العمل لولا اطمئنانهم الى سلامة حدودهم الغربية.

من جهة ثانية، ما دام لم يكن هناك ما يستنفذ طاقات التاهرتيين ويشغلهم خارج حدود دولتهم، فقد انصب اهتمامهم على أمورهم الداخلية، فظهرت

نهضة عامة، كان من أبرزها تطور تاهرت الاقتصادي، فازدهرت الزراعة وانتشرت قوافل تاهرت - كما سبق - وتطورت ثقافيا، فكثر العلماء والمتعلمون: وتم المزج الحضاري بين العاصمتين، وكان من الممكن أن تكون نهضتها اوسع

لولا سوء سياسة الرستميين الداخلية.

العوامل المؤثرة:

عدة

كان ارتباط تاهرت والقيروان بهذه العلاقات نتيجة حتمية لدوافع أدت مجتمعة الى ما سبق ذكره، وكان منها ما يتضح في ازدهار تاهرت الاقتصادي

(1) حول نظام العزابة، انظر، نفس المرجع، ص: 61 وما يليها. الدرجيني: طبقات، ج 1،

ص: 171 - 183

- 122

١٢٢ / ٣٢١