العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣كما سبق، مما أدى الى فائض في الانتاج كان عليهم تسويقه، فكثرت الثروة في أيديهم، فظهرت طبقة ثرية ابتنت القصور، ولم تبق على بساطة عبد الرحمن، فكان عليها أن تدخل مظاهر الترف الى تلك القصور، فاستجلبت بعضه من القيروان.
وقد أشرنا إلى اقبال البربر على الاسلام، وان توزعهم على مذاهبه المختلفة وانتشار حلقات الجدل لدليل على اهتمامهم به، فتولدت لديهم رغبة في تعميق مفاهيمهم الدينية، فكانت الرحلة بين القيروان وتاهرت للاتصال بالعلماء، وهكذا كان دافع ديني وآخر علمي اضافة الى العامل الاقتصادي. وما كانت هذه العوامل التؤتي نتائجها لولا وحدة المغرب البشرية (1)، فان قبائل المغرب ترى أن المغرب كله وطنها، فتشعر بحرية الحركة في أرجائه الفسيحة، ولذلك
نجد فروعا عدة لقبيلة واحدة يتوزعون في أكثر من مكان، فان أصل قبيلة لواته مثلا من برقة (2)، ومع ذلك هناك فروع لواتية في افريقية والمغرب الأوسط، حتى وصف ارتباط الفرد بأنه ارتباط قبلي، لا ارتباط وطني (3)، بالأرض كما ساعدت على ذلك وحدة المغرب الجغرافية، كذلك، فان منطقة النجود العليا تشكل ممرا طبيعيا يربط بين العاصمتين، ولم يقف الأوراس حاجزا لوجود ممرات، مما سهل عملية الاتصال.
أمام هذه الدوافع لم يستطع لا نظام القيروان ولا نظام تاهرت أن يقف
في وجه اقامة مثل هذه العلاقات
(1) عبد العزيز بنعبد الله: (وحدة المغرب العربي» تطوان، عدد 1، 1956، ص: 51
54:
(2) عبد العزيز بنعبد الله: المرجع السابق، ص (3) نفس المرجع، ص: 53، ولم يكن الأمر كذلك، لأن المغربي كان يشعر بأن أرض المغرب كله وطنه، أي أن المغاربة يشكلون وحدة اسلامية واحدة، ولم يكن الانتماء لجزء من الأرض المغربية لكي نجعل لكل جماعة وطنها تدافع عنه. يظهر ذلك في وفد المغاربة الى هشام بن عبد الملك، انظر: ابراهيم فخار: دور الرستميين في وحدة مغرب الشعوب، ص
4:
123