العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

909/ 296 761 /» 144

-

م -

السياسة بين تاهرت وقرطبة:

م

اضطر عبد الرحمن الداخل أن يقر بنفسه باتجاه المغرب الاسلامي أمام نجاح العباسيين في القضاء. على مروان بن محمد، ولم يرجع اختياره المغرب لتلك النبوءة التي يأثرونها عن مسلمة بن عبد الملك (1) والتي تشير إلى أن عبد الرحمن سيقيم ملكا في المغرب، بل يبدو أن ذاك كان نتيجة ادراك للأمور واطلاع على أحوال المغرب، ونتيجة دراسة واعية، فان شدة العباسيين ازاء خصومهم الأمويين ومطاردتهم لهم، اضطرته أن يلجأ الى أطراف الدولة بعيدا عن أيدي العباسيين، لذلك هرب من الشام الى افريقية قاصدا الأندلس. (2).

لم تكن ظروف المغرب الاسلامي تسمح باحتضان عبد الرحمن، ففي القيروان، كان يقيم عبد الرحمن بن حبيب، وقد بدأت تراوده نفسه للنزوع الى الاستقلال - كما سلف لذلك لم يكن على استعداد لاستقبال الأمويين فطرد كثيرا ممن وفدوا عليه، وقتل ابنين للوليد بن يزيد، وطلب عبد الرحمن فاستخفى (3)

(1) المقري: نفح الطيب، ج 1، ص: 307 (2) المصدر السابق، ج 1 ص: 333 (3) المصدر نفسه، ج 4 ص: 28.

124

١٢٤ / ٣٢١