العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

أما المغربين الأوسط والأقصى، فكان دعاة الخوارج قد نجحوا في نشر مذاهبهم وتأليب البربر على الأمويين، وشهدت المنطقة ثورات كتلك التي ترأسها ميسرة (1)، كانت في الغالب نتيجة فشل السياسة الأموية في المغرب، أما الأندلس، فكانت فيها بيوت أموية وأخرى موالية لها (2)، وكان الاضطراب يعم البلاد على اثر سقوط دولة الأمويين، ويبدو أن هذا شجع عبد الرحمن بن معاوية، أن يرى احتمالات النجاح في الأندلس أكثر من غيرها لذلك لما هرب من القيروان (نجا يريد الأندلس (3) وقد كان يخشى جواسيس العباسيين، وكان يخشى فتك قبائل البربرية، خاصة الخارجية منها، ولم يكن متأكدا من نجاحه في الأندلس، الا أن كل أمر عظيم يحتاج الى مغامرة، لذلك قصد

المغرب

في ظل هذا الوضع، اختلف المؤرخون في ذكر القبيلة التي نزل عليها عبد الرحمن، فبينما يذكر المقري أنه نزل بمغيله فصار بها عند شيخ من رؤساء

مع

البربر يدعى وانسوس ويكنى أبا قرة فاستقر عنده» (4)، وهو يتفق في هذا ابن الخطيب الذي ذكر أنه: استقر بمغيلة (5) الا أن ابن عذاري أتى برواية

أخرى مخالفة فذكر أن عبد الرحمن أتى تادلا من قبائل المغرب .... ثم هرب من عندهم حتى أتى نفزة وهم أخواله» (6) ويبدو أنه لا يوجد اتفاق بين المؤرخين» حول القبيلة التي نزل عليها عبد الرحمن، فان صاحب كتاب أخبار مجموعة. يذكر أن أن عبد الرحمن نزل في قبيلة يقال لها مكناسة، ثم خرج من عندهم حتى بلغ البحر فنزل بسبرة فكان في نفزة وهم أخواله (7)، لكنه يعود فيذكر،

(1) ابن خلدون: العبر، ج 4، ص: 240.

(2) مؤلف مجهول: أخبار مجموعة، ص: 91. المقرى: المكان السابق

(3) ابن عذارى: البيان، ج 2، ص: 41.

(4) المقرى: المصدر السابق، ج.

1

، ص

333:

(5) لسان الدين ابن الخطيب: تاريخ اسبانيا الإسلامية، ص: 8

(6) ابن عذارى، المصدر السابق، ج 2، ص: 41

(7) مؤلف مجهول: أخبار مجموعة، ص

:

55، 74، ومدينة سبرة قريبة من طرابلس، أنظر:

الحموي: معجم، ج 3، ص: 32. الا أن لويكي حين يعدد قبائل البربر في تلك المناطق لا يورد

ذكر نفزة.

125

١٢٥ / ٣٢١