العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

أن ابن معاوية كان في مغيلة في طاعة ابن قرة المغيلي» (1) اما ابن خلدون فيذكر أن عبد الرحمن الداخل نزل على أخواله نفزة من برابرة طرابلس» ويضيف أنه لحق بمغيلة ويقال بمكناسة ويقال نزل على قوم من زناته .... ثم لحق بمليلة» (2)

يفهم من الروايات التي تشير الى نزوله على مكناسة أو زناتة أنه أقام في منطقة تاهرت، فقد ذكر ابن خلدون أن مكناسة وزناتة جميعا في ناحية الجوف والشرق بالنسبة لتاهرت، ويضيف صاحب أخبار مجموعة أنه حين نزل عبد الرحمن على مكناسة، كان له عنده مضيق يطول ذكره الا أن هذا الضيق قد لحقه حين نزل تادلا، فقال ابن عذاري: (أتى تادلا من قبائل المغرب فناله عندهم تضييق وأخبار يطول ذكرها (3) ويبدو أن عبد الرحمن قد نال ترحابا عند قبائل تاهرت، فقد ذكر ابن خلدون أنه نزل على قوم من زناتة فأحسنوا قبوله واطمأن فيهم (4) ، وبذلك فان الخمس سنوات التي اختفاها عبد الرحمن قبل دخوله الأندلس، لم تكن في برقة على حد قول المقري، بل كانت ـ على الأرجح - بين قبائل تاهرت.

ومما يلفت الانتباه، استقبال قبائل تاهرت له وترحيبها به وهي اباضية المذهب، ويبدو أن ذلك لا يخرج عن طبيعتها البدوية وعاداتها، وربما حاول أن يستغل وجوده في تحقيق هدفه، الا أنه لم يكن من السهل انضوائها تحت لواء أموي، فهي قبائل اباضية، بدوية، كما أن عبد الرحمن نفسه لم تكن لديه فكرة تستهويهم وتستقطبهم حولها، فعاد يفكر في أمر الأندلس، وفي هذا يقول بأن «مطامعه السياسية لم تجد في المغرب أرضا صالحة فاتجه نظره بالطبع الى الأندلس (5) ورحل الى مغيلة.

(1) ألا أن اليعقوبي يورد ذكرها بقوله، ان الخارج من تاهرت يخرج الى بلد نفزة ثم يسير الى البحر

المالخ»: صفة، ص: 19

(2) ابن خلدون: العبر، ج 4، ص: 262

(3) ابن عذاري: البيان، ج

2

، ص: 41

(4) ابن خلدون: العبرج 4، ص، 262 (المكان السابق).

(5) ليفي بروفنسال: مقال أمية: بنو أمية:. دائرة المعارف الإسلامية ج 2، ص: 682.

126

١٢٦ / ٣٢١