العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

مغيلة

هم

كانت قبيلة مغيلة على مذهب الصفرية، فكيف استقبل هؤلاء الأموى عبد الرحمن؟ ليس من المستبعد أن تكون قبائل تاهرت قد تدخلت لدى مغيلة لصالحه، فاستجابت لها، خاصة وأن ابن خلدون بذكر أن أخوة مطماطة ولماية وغيرها (1)، ويبدو أن عبد الرحمن نفسه قد منى هؤلاء جميعا برد الجميل في حالة نجاحه، وهذا يفسر وجود بيوت من هذه القبائل في الأندلس ووجود بيت أبي نور بن أبي قرة (2)، كما يبدو كذلك أن المذهب الصفرى لم يكن قد رسخ فيهم بعد، فان أول عمل عدائي قامت به مغيلة تجاه الخلافة كان سنة 148 هـ / 765 م -كما سبق -

هكذا فان قبائل المغرب الأوسط قد مدت يد المساعدة لعبد الرحمن الداخل في أحلك ظروفه، والتي عبر عنها المقري نقلا عن ابن عبد الحكم بقوله وآل أمره في سفره الى أن استجار ببني رستم ملوك تيهرت من المغرب الاوسط» (3) وقد أشرنا سابقا الى أن الدولة الرستمية لم تكن قد ظهرت بعد للوجود، وبذلك فان صحت نسبتها الى ابن عبد الحكم، فان ميله للاختصار، وتبعية قبائل تاهرت المذهبية لبني رستم، قد أملى عليه هذه العبارة، والتي يقصد بها ابراز مساعدة تلك القبائل - التي أصبحت تشكل جمهور الدولة الرستمية فيما بعد الرحمن بن معاوية، وهي وان كانت تنسب المساعدة لبني رستم الا أنها تنص

صر

راحة على أن نزول عبد الرحمن على تيهرت كان استجارة.:

-

www

لعبد

لم يذكر أحد من المؤرخين أن عبد الرحمن الداخل قد أمد الخوارج بالمساعدة في حصارهم طبنه ـ كما سلف ويبدو أن ظروفه الداخلية لم تكن تسمح له بتقديم مثل هذه المساعدة، فالأمر لم يستتب له بعد في الأندلس، فقد كان مشغولا في ذلك الوقت في منازلة أحد الثوار بشرق الأندلس ويدعى شقنا بن عبد الواحد، وقد مرت سنة 154 هـ / 770 م، ولم يهنأ منه بعد، ويذكر ابن الأثير أنه في سنة 163 هـ / 779 أظهر عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس (1) ابن خلدون: العبر، ج 4، ص: 254. (2) ابن الخطيب: تاريخ اسبانيا الإسلامية، ص: 238، ويؤكد السلاوي أن أبا نور هو ابن أبي قرة. انظر: الاستقصار، ج 1، ص: 11 (3) المقري: نفح، ج.، ص: 28. وقد استعان بهذه العبارة محمود مكي في بحثه «الخوارج

4

بالأندلس أنظر: مجلة تطوان عدد 1، 1956، ص: 169. وقد نبه الميلي الى أن هذا سابق التأسيس تاهرت. أنظر: تاريخ الجزائر العام، ج

1

ص

58:

127

١٢٧ / ٣٢١