العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

التجهيز للخروج الى الشام بزعمه لمحو الدولة العباسية وأخذ ثأره منهم» (1) ويرى عبد العزيز سالم أن عبد الرحمن لم تكن لديه الامكانيات العسكرية ما يسمح له بالقيام بأي مغامرة في الشام أو حتى في افريقية، ويضيف، أنه ربما كان ينوي مساعدة الدولة الرستمية (2)، الا أنه من الواضح أن هذا أمر مستبعد لأن علاقة تاهرت العسكرية بالقيروان، كانت هادئة في تلك الفترة ـ كما سبق - على أن هذا لا يقلل من متانة العلاقة التي نشأت بين الرستميين وأمويي الأندلس وفي تاهرت يطالعنا مؤرخو الاباضية بذكر شخصيتين أندلسيتين كانتا في تاهرت، عند وفاة عبد الرحمن بن رستم، هما مسعود الأندلسي وعمران بن مروان الأندلسي، وقد سبقت الاشارة الى أنهما كانا من بين الشخصيات المرشحة للامامة بعد عبد الرحمن، وقد ذكر أبو زكريا أن عامة المسلمين مالت أنفسهم إلى اثنين منهم أحدهما مسعود الأندلسي الا أن الدرجيني يرى أن الجمهور رجحوا مسعود أو مالت نفوسهم الى توليته فتبادروا ليبايعوه» (3)، ويوافقه الشماخي على ذلك بقوله «مال الأكثرون والعامة الى تولية مسعود فبادروا الى مبايعته) (4)، وهذا يعني أنه كان على وشك أن يكون على رأس تاهرت شخصية أندلسية، ولم يحل دون ذلك الا شخصية عبد الوهاب بن عبد الرحمن الذي واجه الأمور بحنكة سياسية وقوة فولاذية ـ كما سبق ـ التي تغلبت على التأييد الواسع الذي كان يحظى به مسعود الأندلسي في تاهرت، ويبدو أن شخصية عبد الوهاب ومطامعه لم تكن خافية على مسعود، ولما كان صالحا تقيا، كره أن يراق دم المسلمين، فعرفت نفسه عن الامامة، لذلك حين أراد الناس مبايعته: هرب منهم واستخفى) (5) ثم وقف موقفا مؤيدا لعبد الوهاب، فعارض ابن فندين وأصحابه، وكان هؤلاء قد اشترطوا أن لا يقضي عبد الوهاب

63:

(1) ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص (2) عبد العزيز سالم: «سياسة الدولة العباسية في عصرها الأول مع الأمويين في الأندلس» المؤرخ

العربي ص 1978، ص

148:

(3) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص: 46

(4) الشماخي: السير، ص: 145

(5) الدرجيني: المصدر السابق، مخطوط ورقة 14، الشماخي: المكان السابق.

- 128

-

١٢٨ / ٣٢١