العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩أمرا دون جماعة معلومة، فقال لهم مسعود: «لا نعلم في الامامة شرطا غير أن يحكم فينا بكتاب الله وسنة نبيه (1) ومما يزيد مكانة مسعود الأندلسي وضوحا، عبارة أوردها الدرجيني تنص على أنه تقدم فبايع عبد الوهاب وبايعه الناس بعد ذلك
أما بخصوص عمران بن مروان، فلا يوجد له ذكر غير ما سلف، ولربما كان من بين المعارضين لعبد الوهاب فأهمل مؤرخو الأباضية ذكره، وربما كان رفيقا لمسعود الأندلسي، وعلى كل فان هؤلاء المؤرخين ومعهم ابن الصغير قد أهملوا ذكرهما نهائيا بعدما آل الأمر في تاهرت الى عبد الوهاب، كما أنهم لم يذكروا
شيئا عنهما قبل ترشيحهما للامامة
ان عملية الترشيح هذه تدل على أنهما كانا من كبار أعلام المذهب الاباضي، ولما لم يرد لهما ذكر، بين زعماء الاباضية قبل فرار عبد الرحمن الى المغرب الأوسط، وفي نفس الوقت، من المستبعد أن يكونا قدما تاهرت من الأندلس أواخر أيام عبد الرحمن، لأن هذا لا يؤهلهما لتولي الامامة ولا لنيل ذلك التأييد الشعبي، بات من المرجح أن يكونا من سكان وأوائل معتنقي المذهب الاباضي في منطقة تاهرت، ولما كانا كذلك، وكان وجودهما في فترة اشتداد الحماس الرستمي للمذهب، يصبح من المستبعد أن يكون وجودهما بتدخل من الأمير الأموي في قرطبة، ومهما كان الأمر، فقد قامت علاقات سياسية بين تاهرت وقرطبة وهناك عدة حوادث تدل عليها، ابتدأت تظهر منذ عهد الامام عبد الوهاب
ذكر ليفي بروفنسال Levi-Provengal ، أن عبد الله بن عبد الرحمن ابن معاوية المعروف بالبلنسي، قد حل بتاهرت في عهد الامام عبد الوهاب (2)، وتشير الأحداث في قرطبة التي سبقت خروجه من الأندلس أن قدومه تاهرت كان
47:
ص
LEVI-PROVENCAL، Histoire d'Espagne musulmane، t. 1، p. 108.
CHEIKH BEKRI، Le Kharidjisme، p. 99.
- 129
1
(1) الدرجيني: المصدر السابق، ج!
(2)