العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣١نزل الأخوان بلاد المغرب، فأقام سليمان بطنجة، بينما خرج عبد الله متجولا بين دول المغرب الاسلامي، ومن المستبعد أن يكون الاخوان قد تخليا عن مطامعهما السياسية، مقابل مبلغ مالي، وبهذا فان خروجهما الى بلاد المغرب، يختفي وراءه هدفا يفسره ما ذكره عبد الله عنان من أن عبد الله اتصل «بابن الأغلب صاحب افريقية وخاطبه في مشروعهما) (1) ويبدو أنه لم يجد استجابة، فحل بتاهرت على الامام عبد الوهاب (2)، واستمرت اقامته الى حين وفاة الأمير هشام، ولما بلغه الخبر تقدم عبد الله فجاز البحر الى ريف الأندلس ..
كان عبد الله يسعى للحصول على مساعدة رستمية، وليس هناك ما يدل
6
على أن عبد الوهاب قد استجاب لمطالبه، ربما لأنه اعتبر نزاع الأخوة الأمويين مسألة داخلية، وربما حفاظا على العلاقة بالسلطة الرستمية القائمة، ومن المحتمل لأنه نفسه يعاني من مشاكل داخلية - كما سبق - وهذا لا يتعارض مع استقباله له. بسبب مبدأ الحرية في تاهرت، واحتراما للبيت الأموي في قرطبة، ومع الموقف الرستمي، ظل عبد الله مقما في تاهرت، ربما كان ينتظر مفاجآت المستقبل، أو أملا في كسب تأييد الجالية الأندلسية في تاهرت، وربما للحصول على مكاسب
مادية سمحت له أن يواصل ثورته ضد ابن أخيه الحكم بن هشام.
هذا
لقد حافظ عبد الوهاب بموقفه هذا من الثائرين على الامارة الأموية في قرطبة على طيب العلاقة بين الرستميين والأمويين، ومن بين الدلائل التي تشير الى عبارة وردت ابن سعيد تتعلق بعبد الرحمن بن الحكم تنص: «وعليه
ذلك،
قدم بنو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم صاحب تيهرت)، (3) وهي عبارة واضحة محددة ولما كان ابن سعيد يعتمد في كتابه «المغرب في حلى المغرب» على قدماء مؤرخي الأندلس كالرازي وابن حيان والحجاري وابن حزم وابن بسام وغيرهم (4). فهي عبارة جديرة بالاهتمام، ويذكر بروفنسال، أن
(1) محمد عنان: دولة الإسلام
ص: 220.
، ص
(2) عبد العزيز سالم: المكان السابق.
(3) ابن سعيد المغرب ج 1، ص: 448.
228:
عبد العزيز سالم: تاريخ المسلمين في الأندلس،
(4) حول هؤلاء المؤرخين، انظر: حسين مؤنس: الجغرافية والجغرافيون في الأندلس صحيفة معهد
الدراسات الاسلامية 1959 - 1960،
ص
359 - 199:
131