العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

بطليطلة. وأوقع بالبربر بشنت برية ودارت له عليهم دوائر فأخرج الأمير عبد الرحمن اليه محمد بن رستم وأمره بحربه فحاربه (1) ويبدو أن ثورة الضراب قد لاقت تأييدا حتى اجتمع له منهم جمع عظيم وخلق كثير فعلا ذكره وانتشر صيته حتى عجز ابن رستم عن قهره فعنده عبد الرحمن واستقصره في حقه وأرسل له سنة 216 هـ الامدادات، فتقدم ابن رستم والتقى بها شم الضراب فقتله ابن رستم ومن معه، وكانوا آلافا في نواحي دورقة (2)

اشتهرت طليطلة بثوراتها المتعددة على أمراء قرطبة، فكان أهلها على ما وصفهم ابن القوطية من الاسر والطغيان والاستخفاف بالعمال، ما لم تبلغه قط رعية

من ولاتها

ومما زاد أمر طليطلة تعقيدا، موقعها الجغرافي وكثرة المولدين

والمسيحيين، وكان قساوسة هؤلاء يؤلبونهم على المسلمين وخلع طاعة قرطبة

ويبدو أن ملك اشتوريش كان يقدم لهم المساعدات على نحو ما فعل حين ثاروا على الأمير محمد بن عبد الرحمن ان هذه الخطورة لثغر طليطلة يدل على أهمية محمد بن رستم في البلاط القرطى. وعلى ثقة الأمير به

تعدد مقدرة محمد بن رستم العسكرية الى الظهور ثانية في عام 230 هـ / 844 م عندما هاجم المجوس (النور) مانديون اشبيلية، وقد تعرض ابن القوطية لهذه الحادثة، وقدم تفاصيل هامة عنها، ومع ذلك لم يورد ذكر ابن رستم من بين القادة المشاركين، شأنه في ذلك شان عدد من المؤرخين غيره (3)، تجاهلوا شخصية ابن رسم ودوره في هزيمة المجوس، أما ابن عذارى فهو يشير الى مشاركة ابن رستم، فذكر أن المجوس دخلوا اشبيلية في نحو ثمانين مركبا، فاتصل الخير بالأمير عبد الرحمن بن الحكم، فقدم على الخيل عيسى بن شهيد الحاجب

(1) نفس المكان. ابن حيان: المتقبس، طبعة القاهرة، ص: 268 الحاشية

(2) ابن عذارى: المكان السابق. عبد العزيز سالم: تاريخ المسلمين في الأندلس، ص: 230 (3) انظر: ابن القرطبة: المصدر السابق، ص: 84 - 88. ابن سعيد: المغرب، ص: 49. المقرى: نفح: ج 1، ص: 323 - 324. ابن الخطيب: تاريخ اسبانيا، ص: 20. عن هجوم المجوس، أنظر: حسين مؤنس: غارات النور مانديين على الاندلس، المجلة التاريخية المصرية، 1949، ص: 30 - 40 على وجه الخصوص.

136 -

١٣٦ / ٣٢١