العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وتوجه بالخيل عبد الله بن كليب وابن رستم وغيرهما من القواد» (1). ويؤكد ابن الابار مشاركته بقوله «وهو أحد القواد الذين كان فتح المجوس على أيديهم باشبيلية الى فتوحات تعلم له (2) وتدل هذه العبارة على أن ابن رستم مازال يحتفظ بمنصبه العسكري حتى هذا الوقت، وعلى أن ابن رستم أبرز قواد عبد الرحمن اذ كان ممن وقع عليهم اختيار الأمير بعد الحاجب عيسى بن شهيد يبدو أن هذه الجيوش قد فشلت في محاربة المجوس، مما اضطر عبد الرحمن الأوسط أن يستنفر الناس بقرطبة وما والاها من الكور، فخرج الوزراء بهؤلاء (3) وحلوا بقرمونة، ثم تبعهم أهل الثغر، واجتمعت قوات ابن الحكم هذه، وهزمت المجوس، وقتل منهم نحو خمسمائة علج وأصيبت لهم أربعة مراكب بما فيها، فأمر ابن رستم باحراقها وبيع ما فيها من الفيء) (4) ثم هزموا بعد ذلك بقرية طلياطة، وقتل منهم خلق كثير وأحرق من مراكبهم ثلاثون مركبا، وتفرق بعضهم جنوب شرق اشبيلية فأمر الأمير عبد الرحمن قائده ابن رستم بتعقبهم واعتقالهم، ونجح ابن رستم في أسرهم) (5) وقد تم تبادل الأسرى واعتنق بعضهم الاسلام. أن لقد اشترك في هذه المعركة وزراء وقواد عبد الرحمن وغيرهم، وجلي ابن عذاري قد خص ابن رستم بالذكر من بين تفاصيل كثيرة تمس جوانب المعركة، وهذا يدل على بروز دوره ومكانته في المعركة التي لم تختف وراء أدوار الشخصيات الأخرى، ويبدو أن توجيهه الأمر باحراق المراكب وبيع كان من موقع علو المكانة، الا أن ابن سعيد حاول أن يقلل من أهمية الذي لعبه ابن رستم فأسند البطولة الى نصر الخصي، فقد ذكر أن المجوس دخلوا اشبيلية واستباحوا سبعة أيام الى أن جاء نصر الخصي وهزم عنها النصارى
))
(1) ابن عذارى: المصدر السابق، ج 2، ص: 88.
(2) ابن الابار: الحله، ج 2، ص
372:
(3) ذكرى ابن عذارى ونفر بهم نصر الفتى انظر: البيان، ج 2 ص: 88.
(4) نفس المكان.
ما فيها
الدور
(5) عبد العزيز سالم: تاريخ المسلمين، ص: 237. وحول تبادل الأسرى بينهم، أنظر: ابن القوطية:
المصدر السابق، ص
86:
137