العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨المعروفين بالمجوس وعاث في مراكبهم (1)) ولئن كان عذر من اسقط ذكر ابن رستم، أنهم لم يتعرضوا لأسماء الشخصيات المحاربة، فان ابن سعيد يكون قد تأثر بالمكانة التي يحتلها نصر في قصور قرطبة، فقد ذكر ابن حيان أن نصر الخصي قد غلب على قلب مولاه الأمير عبد الرحمن بن الحكم واستظهر على حراسة مكانه لديه، بانقطاعه الى حظيته طروب (2) فكان من الطبيعي أن يسند اليه
النصر باعتباره كذلك
هناك مؤرخ آخر يبرز تلك الصورة التي رسمها ابن عذارى لابن رستم، والتي تحمل صفة البطولة والدور القيادى، ذلك هو العذرى، من مؤرخي ق 5 هـ / 11 م ترى ماريا خيسوس أنه استعان بمؤلفات الرازي - فقد ذكر أن عبد الرحمن بن الحكم أرسل قواده عبد الله بن المنذر وعيسى بن شهيد والاسكندراني وعبد الرحمن بن كليب (3)، ويبدو أن هؤلاء قد فشلوا في صد الهجوم، واتصل ذلك بالأمير عبد الرحمن «فأخرج محمد بن سعيد بن رستم فمضى من فوره الى ذلك فيمن ضم اليه من الاجناد والجيش حتى نزل حاضرة اشبيلية، فخرج المجوس اليه وقاتلوه في المدينة فدافعهم فيه يومهم ذلك حتى حل الظلام فتنحى الى كورنيش - على أربعة أميال جنوب اشبيلية - ثم غاداهم بالقتال فلم يقدم المجوس على الخروج اليه وانقبضوا عنه، حتى نزلوا طلياطة فاتبعهم ابن رستم ونزل عليهم الأول سنة 230 هـ 844
يوم
من ربيع
م ونصب عليهم
الثلاثاء لليلتين خلتا المجانيق» (4) في هذه الأثناء قدم نصر الخصي بالامدادات من قرطبة،
، ومع
ذلك
معه
كادت الهزيمة أن تلحق بالمسلمين، فترجل محمد بن رستم وترجل الناس وأدخل الرجال بين العدو والنهر الأعظم، فحالوا بينهم وبين المراكب فانهزم المجوس» (5) ومن هذا يتضح بجلاء دور ابن رستم في الحاق الهزيمة بالمجوس، بفضل اقدامه وخططه مما يمنحه شرف النصر.
(1) ابن سعيد: المغرب، ص: 49. (2) ابن حيان: المصدر السابق، ص: 149. وأضاف أنه «اشتمل على قصر الامير عبد الرحمن. ومن فيه وشرك في تدبير سلطانه» أنظر: نفس المصدر، ص: 166
(3) ماريا خيسوس: محمد وعبد الرحمن، ص: 63، نقلا عن العذرى.
(4) ماريا خيسوس: محمد وعبد الرحمن، ص: 63. نقلا عن العذري، ص: 99 - 100
(5) نفس المكان.
138