العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

، فقال

الذين رفضوا صرف صك لزرياب حصل عليه من الامير عبد الرحمن زرياب للأمير: ما هذه طاعة، فقال الأمير: هذه الطاعة ولاولينهم الوزارة على هذا الأمر (1). وقد يكون الدليل أيضا، قياسا على الوزير محمد بن عبد السلام بن بسيل (2)، وما كان الأمويون ليسندوا تلك المسؤولية لابن رستم

I

قبل أن يكون قد قدم لهم خدمات جليلة اعترفوا له بها بتوليته الوزارة. هناك حادثة وقعت لابن رستم تكشف شيئا عن شخصيته، فقد جاء رجل معاذ إلى القاضي عثمان متظلما من الحاجب عبد الرحمن بن رستم بتهمة بن اغتصابه ماله، فقال له القاضي: خذ الطابع وامض به نحو الحاجب فتصد له وقل له: هذا طابع القاضي، ولا تفارقه حتى يصير الينا، وإياك أن تتذلل له فإنه أهيب لك، ففعل الرجل ذلك وأتى الحاجب، فطلب منه أن يرافقه إلى القاضي، لكنه اعتذر، غير أنه أمر بإرسال وكيله معه، ووعد بإنقاذ كل ما يحكم به القاضي معاذ، وأشهد الناس على ذلك فأتوا القاضي، فأخذ للرجل حقه (3). على كل حال، يتضح مما تقدم أن عبد الرحمن بن رستم كان شخصية مرموقة في فرطبة، فقد تولى مناصب هامة في الدولة الأموية، ولما كان وزيرا، فقد كان يشارك في المجلس الشورى للأمير، فيقدم نصائحه وآراءه له، ويبدو أن الأمير من جانبه كان بحاجة إلى مثل تلك الآراء، فقد ذكر ابن القوطية أن عبد الرحمن بن الحكم كان أول من رتب اختلاف الوزراء إلى القصر والتكلم

S

في الرأي (4). لقد ذكر ابن الأبار - نقلا عن الرازي - أن الوزير محمد بن عبد السلام بن بسيل كان رزقه على الخطط التي وليها في كل شهر ثلاثمائة دينار، ويبدو أن هذا المبلغ كان راتبا شهريا لكل وزير فقد أشار ابن عذارى أن وزراء عبد الرحمن بن الحكم تسعة رزق كل واحد ثلاثمائة دينار (5)

(1) ابن القوطية: المصدر السابق، ص: 90

(2) ابن الآبار: الحلة، ج 2

، ص

372 371:

(3) ابن حيان: المقتبس: طبعة القاهرة، ص: 205 - 206. وردت الحادثة عند الخشني دون ذكر

اسم الحاجب، وعن القاضي معاذا انظر: النباهي: المرقبة العليا، ص: 55

(4) ابن القوطية: المصدر السابق، ص: 83

- 141

80

(5) ابن عذاري: البيان، ج 2، ص

١٤١ / ٣٢١